أطار تحت الحصار: إثر إضراب الجزارين عن الذبح وضرائب الدولة ومتابعة الجمارك لأصحاب السيارات

منذ يوم الجمعة المنصرم الموافق لـ29-8-2014 وأطار يعيش بين فكي كماشة الجزارين والضرائب، فالدولة استجابة لحالة المواطنين الصعبة، المتزايدة، المتوافقة مع إحصاءات ذات طابع دولي، تضع آدرار في خانة أفقر ولاية في البلد..

خصوصا بعد توقف النشاط السياحي الموسمي، ربما وعيا من السلطات المحلية أو بعضها لهذه الظروف المعيشية الضاغطة استدعت جزاري أطار، وطلبت منهم الالتزام ب 1500 أوقية لكيلو الفلك و1200 أوقية لكيلو اللحم العادي، بينما أجاب الجزارون يوم الجمعة بالإضراب الجماعي عن النحر، ورفض التسعيرة الحكومية، مع أن الدولة -حسب البعض – تلوح لهؤلاء الجزارين الشرهين بالتخفيف عنهم بعض الضرائب المرتبطة بمهنتهم، إلا أن الجزار الأطاري، المعروف بوحشيته وشراهته المزمنة، منذ أن أقيم أساس المدينة تقريبا، أصر على التسعيرة الخيالية 2000 أوقية للفلكه، واللحم العادي1800 بحجة صعوبة الوضع، وتبعات ومشاق مهنة النحر والذبح، فما كان من الأطاريين يومها الجمعة المنصرم، إلا أن يمموا –مجبرين- وجوههم، نحو الدجاج والسمك، الموجود بكميات لا تكفي طبعا، فكانت أزمة خانقة في تلك الجمعة المذكورة.

ومن المعروف أن أهل أطار يستهلكون اللحوم الحمراء، بصورة مبالغ فيها ومضرة أحيانا، بالمقارنة مع جميع الولايات، ويتفننون في أطباق اللحم ومخلوطاته من الكسكس ولكسور ومار بمختلف صناعته أحيانا، وبأشهى الأذواق التقليدية، المغنية بالمزيد من الاستهلاك المتواصل، مما أغرى الذباحين أو الجزارين، بالتفنن في صنوف الإغراء أيضا، عبر الترويج “للحمة مريم ولكحيل والكركره وصنوف الذروه”. وأما الكبدة، طبعا كبدت الإبل، فلا تكاد “تطرح” لوقت طويل على طاولة العرض الجهنمي الغالي المثير لشراهة المشترين قبل البائعين أحيانا.

ولهذا استغلهم أصحاب العرض، أي الجزارون، فما عاد من السهل ثنيهم عن تسعيرة فاحشة ألفوها.

ولا غرابة أن يصل سعر اللحم خلال سنوات قليلة إلى 4000 أوقية، إن استمر إهمال استهلاك اللحوم إلى هذا الحد غير المتوازن، مع التركيز الزائد على اللحوم الحمراء، وخصوصا لحوم الإبل، التي تصل إلى 300 ألف أوقية ويقول البعض أنها تحمل أحيانا –أي الناقة الواحدة- قرابة 400 كلغ، فلو بيعت ب1200 أو 1500 للفلكه لكان الربح فاضيا، فماذا يريد هؤلاء الجزارون ربما، سوى الانتهازية والربح الفاحش المؤذي للجميع، حتى هم أنفسهم، والمثير المحرك للضغائن، ضد فئة الجزارين بوجه خاص، التي أضحى أغلبها، من أثرى أهل المدينة، في جو من ضعف الرقابة والليبرالية الزائدة المتوحشة العبثية، وكان بين ذلك قواما.

فلا داعي للربح الزائد المرهق من المواطنين الضعفاء، المعوزين في أغلبهم أصلا، ولا داعي في المقابل، أن يجبر جزار على بيع لحمه بما لا يريد، والحل في تقنين المهنة وتنظيمها، فقد أضحت مهنة الجزار أخطر مهنة في أطار.

فالتوفير مع الاستغلال المهين العميق، يسبب وضعا ضارا مختلا، قد يفضي إلى معركة دموية، شرسة يوما ما، بين البائع والمستهلك المرهق المحاصر من قبل الجزار، والمهمل من قبل الدولة، إلا من تلويح ضعيف، بأسعار مناسبة نسبيا، إلا أنها لا تحظى بالحزم والتنفيذ الحرفي الملموس الإيجابي ربما، في الوقت الراهن، الكئيب المقلق، المؤشر لما قد لا تحمد عقباه، إن استمر الحال على حاله، دون مخرج يجمع مصالح الطرفين، المستهلك والبائع دون إفراط أو تفريط.

ومن وجه آخر أغلقت سوق أهل نويكظ، المقابلة لـ”بويروه”،”مركز المدينة”، بفعل ضريبة عقار سنوية، بمبلغ أعتبره البعض صعبا، بالمقارنة مع مستوى السوق الأطاري المتواضع جدا، منذ سنوات، حيث ألزموا بدفع قرابة 4 ملايين أوقية، وأغلقت عدة متاجر أخرى في السوق المركزي، بمدينة أطار، وسط جو من متابعة دقيقة في البدو والحضر، على مستوى مقاطعة أطار لأصحاب السيارات غير المجمركة أو التي لم تسدد ضريبة “فينت” السنوية، مع استمرار الطقس المناخي الحار، وتناقص أيام الكيطنة التي أشرفت على انقضاء الموسم، والذي انتعش نسبيا هذه السنة بعد أيام مهرجان الكيطنة المثير، وكل هذا وسط جو ضريبي ضاغط، على مدينة أطار، على خلاف الصعيد الداخلي الموريتاني كله.

فهل هو استمرار أسلوب الحصار، للمدينة التي أنجبت يوما معاوية، فلم يحظ أطاري من بعده بالهناء والسلامة من الانتقام المباشر أو غير المباشر إلا من رحم ربك.

يا عزيز، معاوية ذهب إلى قطر وأطار، غير الدوحة العاصمة القطرية.

وبمناسبة هذا التقرير المثير أدعو الوالي المستعرب العامل حاليا بأطار إلى المسارعة إلى إصلاح طريق “ترجيت”، ما بين نقطة فرقة الدرك والواحة، وذلك بمسافة 700 متر فقط، عبر تأجير ساعتين أو ثلاث من عمل “الجرار” أو “آكردير” بالتسمية المحلية المتداولة، فما عاد الهاربون من طقس الحر والضرائب، وقلة اللحم بسعر  مقبول، يصلون إلى قلب الواحة الظليلة المفعمة بالسكينة والراحة، إلا يشق الأنفس.

أما تذكر يا والينا المؤدب الصبور، قولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “أخاف أن يسألني الله، عن بغلة على شاطئ الفرات، إن عثرت، لما لم تسو  لها الطريق يا عمر؟!.

فيا والينا العارف بمهنته، انتبه قبل فوات الأوان، فلقد بلغ السيل الزبى، ولا تنسى طريق “ترجيت” السياحية، فهي المورد السياحي المحلي الوحيد، بعد تجفيف ينبوع السياحة الآدرارية، عن قصد أو غير قصد، الله أعلم.

فالنصارى هربوا أو خوفوا أو خافوا، أنتم أدري بالتفاصيل، ولاشك أن للسياسة أيضا بعض الدخل، في نقص الاهتمام الكافي بولايتنا.

لقد وصل آدرار أيامنا هذه، إلى مرحلة الازدراء والاستهداف والإهمال المكشوف، الذي لا يمكن استمراره على هذا النحو، فما عاد بنا من صبر.

ترى أخي القارئ، ماذا ننتظر إلا التصريح بأننا “بدون”.

يا أهل موريتانيا، إدارة وشعبا، إن لم تتضامنوا معنا –كليا أو نسبيا- فستكون الثورة القادمة إن وجدت أطارية بامتياز، آدرارية الهوى والتخطيط، وإلا على الانقلاب، كما عودناكم انقلاب سلمي اضطراري.

 

بقلم: عبد الفتاح ولد اعبيدن المدير الناشر ورئيس تحرير صحيفة “الأقصى”

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: