الأكاديمية حلم يتحق/يحي ولد عبدو الله

الزمان أنفو _

 

طالعنا في عرض نتائج مجلس الوزراء المنعقد يوم الخميس 23 يناير 2020 ، البيان الذي قدمه معالي وزير الشؤون الخارجية والتعاون، السيد اسماعيل ولد الشيخ أحمد و المتعلق بإنشاء أكاديمية دبلوماسية تابعة لوزارة الشؤون الخارجية و الموريتانيين في الخارج.

وقد أوضح معالي الوزير في عرضه بشكل مفصل أمام الصحافة الغرض من انشاء هذه الاكاديمية و أهميتها في تحسين أداء و خبرات الوكيل الدبلوماسي و كذلك دورها التكويني و الأكاديمي بالنسبة للحقل الدبلوماسي.

لقد أدرك القائمون على الشأن السياسي و الدبلوماسي في البلد أهمية الأشواط التي قطعتها سياستنا الخارجية في المجال الدبلوماسي و الأمني في شبه المنطقة و على المستوى القاري و الدولي .

إن المتتبع لمسار دبلوماسيتنا يلاحظ أنها تسير وفق استيراتيجية واضحة المعالم و بخطوات ثابتة نحو التألق فبعد ما حققته من نتائج ها هو القطاع يعلن عن إنشاء أكاديمية دبلوماسية كانت بمثابة حلم بيعد المنال بالنسبة للدبلوماسيين .

إن من أبرز المتغيرات الحديثة و التوجهات الإقليمية و الدولية هو ما أثمر عنه ذاك التغيير الجذري في المفاهيم الحديثة حول أهمية الموارد البشرية و اعتبارها حجر الأساس و الركن الثابت الذي تعتمد عليه أي دولة أو إدارة أو مؤسسة تريد النجاح و مضاعفة المردودية.

ذلك أن الفلسفة الحديثة لإدارة و تسيير وتدبير الموارد البشرية لا تحقق النتائج بمجرد توافر هذه الأخيرة، بل لابد من وضع إستراتيجية تنموية شاملة و مستمرة تستثمر في الانسان باعتباره أهم روافد التنمية الشاملة المستدامة.

انطلاقا من ذلك لا يخفى ما لهذه الاكاديمية من أهمية و مردودية على العمل الدبلوماسي في بلادنا.

فماهو مجالها و ماهي آليات تحقيق أهدافها؟

● مجالات التخصص:

تعتبر الاكاديمية الدبلومسية منصة مهنية لتكوين و تأهيل رؤساء البعثات الدبلوماسية و القنصلية و الوكلاء الدبلوماسيين و موظفي القطاع و القطاعات ذات الصلة بالمجال.

فبالإضافة إلى ما ذكره معالي الوزير من دور لها في “تحسين خبرات الدبلوماسيبن القدماء منهم و الشباب وكذلك تكوين الموظفين في مجالات ” القانون الدولي العام، العلاقات الدولية، التحليل، التشريفات، القانون الدبوماسي، تقنيات التفاوض، التنظيم و منهجيات العمل، اللغات و التوثيق و الاتصال”

يمكن أن يشمل دور الاكاديمية كذلك

▪بناء قدرات الكادر البشري للوزارة و مده بالمعرفة و المهارات اللازمة و تكوينه في فن صياغة التقارير و المراسالات ؛

▪العناية بمجال الدراسات و البحوث و تفعيل أسلوب الأداء الدبلوماسي من خلال الاستشراف و وضع التصورات و تحاليل الأحداث؛

▪خلق الطاقة الإبداعية في المجال: و ذلك من خلال التركيز على تكوين الوكلاء الدبلوماسيين على المسائل المتخصصة لسد النقص عند الحاجة و ذلك في مجالات مثل البيئة والتغيرات المناخية، نزع السلاح ، إدارة الأزمات، حقوق الانسان، القانون الدولي الانساني؛ مكافحة الإرهاب، الهجرة، التجارة الدولية….. و كذلك التخصص في مجالات التعاون متعدد الأطراف و طرق التعامل مع المنظمات الإقليمية والدولية و التعاون الثنائي و فن المفاوضات و الاتفاقيات ذات الطابع الثنائي؛

▪ مواكبة التطور و الحداثة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال و وسائط التواصل الاجتماعي ؛

▪ التكوين في مجال الدبوماسبة الاقتصادية و التجارية؛

▪ المجال القنصلي و حماية الجاليات و المصالح التجارية و الاقتصادية؛

▪ القيام بتنظيم المؤتمرات و الندوات و الملتقيات و الإشراف على مؤتمر رؤساء البعثات الدبلوماسية و القنصلية؛

▪ التعريف بالبلد و نشر ثقافة السلم و الأمن و إبراز المقدرات الثقافية و السياحية و الاستثمارية للوطن؛

▪ زرع ثقافة روح المواطنة و الفريق الواحد بين أفراد طاقم القطاع؛

▪ التوعية الإدارية و احترام التراتبية و الأقدمية و العمل على التدويير في الوظائف و التخصصات؛

▪ اصدار مجلة دبلوماسية و انشاء موقع رسمي و صفحة على شبكات التواصل الاجتماعي خاصة بالأكاديمية ؛

▪ فتح قسم في الاكاديمية خاص باللغات العربية و الفرنسية و الإنجليزية و اللغات الأخرى؛

▪ فتح قسم خاص بالتشريفات و فن الإتيكيت و التعامل مع الغير ؛

▪ إنشاء صالون دبلوماسي أو نادي، يلتقي فيه أعضاء السلك و موظفي القطاع و المهتمين لتبادل وجهات النظر؛

● الآليات:

يتطلب إنشاء هذا المشوع رصد آليات كفيلة لتحقيق الأهداف على الوجه الأكمل،

و من الطبيعي أن يكون أول تلك الآليات البيان الذي قدمه معالي وزير الشؤون الخارجية والتعاون و الموريتانيين في الخارج المنشئ لتلك الأكاديمية،

بالإضافة إلى الإرادة السياسية لدى القائمين على الشأن حول أهمية هذا المشروع. يتطلب هذا المشوع الهام رصد جملة من الاليات نذكر منها :

▪ القيام بإعداد هيكلة عصرية للمشروع تراعي كافة الجوانب؛

▪ ميزانية من الدولة تغطي تكاليف انطلاقة المشوع؛

▪ البحث عن تمويل ودعم للمشروع لدى الشركاء في التنمية؛

▪ مقر مستقل للأكاديمية؛

▪اختيار طاقم من أطر الوزارة القادرين على إدارة المشروع، طبعا تحت رعاية و اشراف معالي الوزير؛

▪اختيار طاقم من خيرة الاساتذة المتخصصين في المجال؛

▪ الاستعانة بالسفراء و الوزراء السابقين و الدبلوماسيين ضمن الطاقم التربوي للأكاديمية؛

▪ العمل على تبادل الخبرات و التجارب و عقد اتفاقيات تعاون و شراكة مع مثيلات الأكاديمية في الدول الشقيقة و الصديقة ؛

▪ التعاون مع الهيآت الوطنية المهتمة بالمجال؛

▪ فتح المجال أمام موظفي دول المنطقة للتكوين في الاكاديمية؛

▪ تقديم خدمات التحليل و الاستشارات إلى الجهات الحكومية الأخرى عند الاقتضاء؛

▪ تكوين كبار موظفي القطاعات الأخرى في مجالات معينة؛

▪ تشكيل مجلس علمي مهني للاكاديمية؛

● الأهداف

إن أي مشروع مهما كان لابد ان يستهدف تحقيق نتائج معينة لذلك فإن من أهم نتائج هذا النشروع :

▪ وجود صرح مهني دبلوماسي لدى القطاع مثل بقية البلدان الأخرى؛

▪ صقل و تكوين و تأهيل أطر و موظفي القطاع بطريقة عصرية تضمن المردودية ؛

▪ جعل الدباوماسي الموريتاني واثق من نفسه و من معارفه و معلوماته؛

▪ توحيد الجميع بحصولهم على نفس المعلومة و التكوين ؛

▪ الاستثمار المباشر في الوكيل الدبلوماسي بغرض زيادة الانتاج و المردودية؛

▪ مركز دراسات استيراتيجية يساعد على صناعة القرار في البلد؛

▪ جلب الشركاء و تبادل الأفكار و الأراء و الخبرات.

و في الأخير، نهنئ القطاع على تحقيق هذا الحلم و هذه الخطوة الهامة نحو تطوير كادره البشري

يحي ولد عبدو الله

مستشار شؤون خارجية درجة أولى

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق