البنك الموريتاني الإسلامي، لصاحبه أحمد ولد مكيه، هل سلم ملفه من الاستهداف؟!

البنك الموريتاني الإسلامي، لصاحبه أحمد ولد مكيه، هل سلم ملفه من الاستهداف؟!

بقلم: عبد الفتاح ولد اعبيدن المدير الناشر ورئيس تحرير صحيفة “الأقصى”

عزيز إستطاع بصورة سريعة وفعالة تسيير خلافه مع رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو، وهذا مهم، إن كان بدافع مصلحة القطاع الخاص الوطني عموما، والمصرفي خصوصا، وأما إن كان بدافع أسري محض، فهذا منحى مافيوي تصفوي، مفعم بالمحسوبية، التي تضرب بها الآخرين، وتحصن من خلالها بعض أهلك وذويك وفريقهم بوجه خاص من رجال الأعمال الجدد، وتستهدف بقية رجال أعمال أهل موريتانيا في أوقات متفاوتة ومناسبات متنوعة، حسب ما تسمح به الفرصة بطريقة مدروسة وتدريجية وحتى متقاربة زمنيا، لكيلا يبقى من رأس المال الفعال، المسموح به المتجاوز عنه، إلا ما هو محسوب لك!.

إما بطريقة عائلية مباشرة، وهو الأضمن في نظرك، رغم بعض الخلافات المفبركة أحيانا، والتي لا تحصل إلى “العظم” غالبا، مع بوعماتو واعل مثلا، لأن “أمورهم ماشه” كما يقال في المثل الحساني!.

أتحسبنا بلهاء، فلتقل ولتدعي ما تشاء، حول أخينا أحمد ولد مكي وغيره، من رجال أعمال موريتانيا، مثل ما يروج حقيقة أو إدعاء زائفا، بأن ملف البنك الموريتاني الإسلامي “موريس بنك” فيه كذا وكذا من العور والنقص والتجاوزات الهائلة، فلنفترض دقة وصحة هذا الكلام، الذي يحتاج إلى أدلة وبحث موضوعي، لا يناسبه إطلاقا الجو الراهن، من طريقة الحكم التنفيذي المؤثر على السلطة القضائية وغيرها، هذا الحكم الرائج خصوصا في ظل هذا النظام القائم، المتهم بجدارة بالمحسوبية، غير قادر إطلاقا بتوازن على فتح مثل هذه الملفات الشائكة، لكن بإختصار، هل سيصمت الجميع ويقر مثل هذه المعايير والموازين المزدوجة المكشوفة، تجاوز مثل أحد البنوك المعروفة، حتى لو إدعى الجميع أن مالك أسهمها الرئيسي بينك وبينه خلاف حقيقي، رغم الإنتماء العائلي الموحد، تتجاوز عن القريب وتتهجم على غيره، هذا ورب الكعبة ظلم فادح بين جلي قبل الدخول في التفاصيل! فهل سيصمت أهل إنشيري وأهل آدرار وتيرس زمور واهل الساحل عموما وأهل موريتانيا بشكل أعم وأوسع، على استهداف أحمد ولد مكيه، وسلبه ثروته بكاملها ظلما وعدوانا، بحجة ملف بنك، “بنكك المركزي” هو المسؤول الأول والأخير عن قضية ورطته.

إن البنوك مضمونة من طرف جهة الوصاية المالية والقانونية: البنك المركزي، في كل دولة تقريبا، وكان من الأقرب الاستقامة المصرفية والقانونية النظرية، أن لا يفتح أي مصرف بدون ضمانات حقيقية، وبعيدا عن المجاملة والسياسة والخاصية، إن حصل شيئ  من هذا في الأصل على وجه التحقيق، وإذا أقترب مصرف من الخط الأحمر، بأن هدد كيانه الخاص بالإفلاس أو توريط القطاع المصرفي الوطني عموما، في طامة تتجاوز المصرف المذكور نفسه، فالمسؤول في هذه الحالة عن التنبيه من الخط الأحمر المحظور، هو جهة الوصاية: البنك المركزي، لإيجاد حلول مناسبة وفي الوقت المناسب، حتى لا ينهار أي بنك، يتعرض لمثل هذه الحالة المفترضة!.

فما وقع، كان فيه تحامل على المسير، وترك مصدر التفريط الأول، ومسؤول الرقابة والإنشاء الأول والأخير.

فلم يكن يكفي ربما إقالة ولد الرايس، فحسب، المحافظ المتهم، عند البعض بالمبالغة والتساهل، في تنفيذ الأوامر العليا، على عماية على رأي البعض، وإنما كان يلزم التحقيق مع المسؤول عن المقاصة وقطاع المصارف في البنك المركزي.

أما وقد حول الأمر كله، على ظهر شيخ وقور خلوق صموت، معروف بالكد والعمل وطول المراس والصبر مع الأعمال والتجارة منذ الصغر، فهذا ظلم واستهداف مكشوف، لم يعد يخفي على أبسط متابع للملف الكبير المثير!!!.

إننا لا ندعي في هذا المقام، إطلاقا تبرئة أو إدانة من باب أولى رجل الأعمال المصرفي أحمد ولد مكي، عجل الله فرجه، وإنما ننبه إلى خطورة مثل هذه المعايير المزدوجة، بحيث تحل معضلة “فلان” في موضوع الضرائب وبعض المآخذ على تسيير مصرفه ” GBM “، وغض النظر عن ضرائب اعل وعقاراته وأمواله الهائلة المشبوهة على رأي البعض، لأنه كلف نفسه، بتمهيد الطريق، لما بعد عزيز، لصالح استمرار مشروع إمارة “أولاد بسبع” أو بعضهم على الأصح، وهذا مستحيل طبعا، ثم يعود التركيز  السلبي على الثلاثي “محمد ولد نويكظ وأشريف ولد عبد الله وعبدو محم”، بصورة أو بأخرى، حيث لم يخفى بعض ذلك من خلال المؤتمر الصحفي الأخير، ثم يفتح ملف شيخ مسن، من رجال الأعمال المصرفيين، وهو في سن تجاوز السبعين، معتقل في ظروف صحية وإستثنائية صعبة، ولا يبت في قضيته، مبالغة في الإضرار بصحته وأسرته وسمعته ومصالحه، وربما قبيلته وجهته كلها، فمن باب أولى ملفه المصرفي، وربما لأنه تسمى حقا أو تفاؤلا باسم “الصيرفة الإسلامية” التي لا يريد لها، الكثير من الناس في الداخل والخارج، أن يكون لها وجود في هذا الميدان البنكي الحساس.

وللتذكير مصرف “ولد مكي” المعروف بـ”موريس بنك”، قد مثل بغض النظر عن كل ما يمكن أن يقال عنه، إضافة -على الأقل إسمية وفعلية ولو  تدريجيا- في ساحة مشاريع البنوك الإسلامية في موريتانيا.، وهو اختصارا، البنك الموريتاني الإسلامي، وإني لجد متأكد، أنه سيجد أي هذا المصرف رغم عثرته الحالية، الموضوعية أو المفبركة من قبل خصوم التجربة الاقتصادية المصرفية الإسلامية، أقول متأكد أن البنك الموريتاني الإسلامي، سيرجع لساحة العمل والنجاح والفعالية، ومتأكد كذلك، أن أحمد ولد مكي، بمحنته هذه التي حظي فيها بالتجلد بالصبر، أجل ستكون له درسا إيجابيا، يميز من خلاله لاحقا الكثير، ويفصل بدقة ما بين أصدقائه القلة الحقيقيين، ومنهم من أعرفه على وجه التحديد، ومن خانه من أقرب الناس إليه أحيانا، في هذه الورطة العابرة بإذن الله.

إننا لا نقبل ظلم أي أحد، ولا استهداف أحد بالظلم في هذا البلد العزيز وغيره، وبالتالي وجاهة ومنطقا طبيعيا، لا نقبل إستهداف أخينا وقريبنا أحمد ولد مكي، لا لأنه رجل أعمال ناجح، ولكل تجربة عثرات ونواقص، وتلك طبيعة العمل البشري كله، ولا نقبل استهدافه لأنه مصرفي متمرس أقدم على التوجه بقناعة وجدية، وتصميم على طرق باب العمل البنك الإسلامي الطابع جوهرا لا شكلا فحسب، وأقول هذا عن قصد، من باب حسن النية، وهذا أمر خلق مأمور به شرعا، خصوصا أنه لم يثبت عكسه، على الأقل بالأدلة المعلنة المتواترة، والمعني داخل السجن، وهو مريض، مستهدف بظلم وتمييز سلبي، دون ريب ودون أي تردد، خصوصا بعد حل مشاكل مشابهة بل أعقد، في نفس القطاع المصرفي، لأن أصحاب بعض هذه المشاكل أقارب لولد عبد العزيز وهم أكبر غلطة من غلطته، إن ثبت وجود غلطته المدعاة في تسيير المصرف المذكور!.

ولا يهمني مجددا، أكررها في هذا المقام التبرئة أو الإدانة، بقدر ما نطالب بإطلاق سراحه، فهو البتة ليس مظنة الهرب، وهذا بديهي.

شيخ من قبيلة عربية أصيلة، من بني هلال، وله ماله وعليه ما عليه، ويمتلك رصيدا من النجاح الاقتصادي مازالت شواهده ماثلة على الأرض، فكيف سيهرب عن ملف بسيط، مثل ملف “موريس بنك”!.

أطلقوا سراح الرجل المستهدف بوجه مكشوف، في سياق برنامج كبير، هو تصفية تدريجية، لأي ثروة غير مأمونة سياسيا في نظر البعض، عسى أن يتمركز النفوذ المالي في يد المأمونين عائليا وسياسيا فقط، دون غيرهم.

 وحتى لا تسير الأمور انتخابيا  أو بصورة أخرى، في اتجاه عكس الريح السياسية الحالية، التي ملها ربما اهل موريتانيا جميعا.

إنني أنذرك يا عزيز، ومن منطلق أخوي صريح وبريئ، أنذكرك من اهل الحجر، فقد اتفقوا جميعا تقريبا من “اطويله” إلى “بير ام اكرين”، أن لا يسكتوا على تصفية أموال ولد مكي بعد اليوم، وأن لا يسكتوا على سجنه غير المبرر بوجه خاص، وهو في سن يقارب الثمانين، دون مخافة هربه من العدالة المفترضة، إن وجدت حقا، دون محسوبية أو تمييز سلبي.

لن نسكت بعد اليوم، حتى يطلق سراح ولد مكي ويرد له إعتباره الشخصي والمعنوي والمادي، وإن كان لابد من محاكمته وفتح ملفه المشروع النظر والتمحيص، ليدان ويعاقب إن كان مجرما فعلا، ويبرأ وترد إليه جميع حقوقه، إن كان ملفه مفبركا ومصنوعا ومقدما لأغراض تصفوية محسوبية فقط.

والشرط الأساسي لمحاكمته، محاكمة أمثاله من أصحاب الملفات المصرفية القريبة العهد بالإثارة، مثل رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو، فله ملف مصرفي مثلا، وتفريط واضح سابق في كثير من الشروط المطلوبة بإلحاح لدى البنك المركزي، ومحاكمة غيره من جماعة الخاصة.

أجل من أهلك يا محمد ولد عبد العزيز، قبل الآخرين.

إنها دولة أم إمارة لك، ولمن تريد فقط من هؤلاء الشرفاء السباعيين.

لأن أغلبهم فقير ومهضوم الحق ومستهدف، مثل سائر أهل موريتانيا تماما، خصوصا جناح بوعماتو رده الله إلى أمه وغفر ذنبه، وأظهرني عليه بما لا يضره وإنما يعظه، وكذلك من المغبونين من هؤلاء السباعيين جناح اعل أيضا، فهو مستهدف نسبيا ومظلوم في بعض الجوانب البسيطة، لذكائهم وقدرتهم “من الدهاء المفرط” على تسيير مراحل الخلاف قبل الوفاق النسبي، فهو أسهل أمرا وتسييرا!.

الرئيس عزيز إننا جميع إخوة ومواطنون، فلا خير في الظلم والاستهداف المكشوف.

أطلق سراح ولد مكي، وأعد فتح مصرفه وعوض له عن ما أفسدته هذه المتابعة القضائية غير الشفافة وغير البريئة على رأي البعض، وإلا حاكم بعض أهلك الذين تدعي الخلاف معهم مثل بوعماتو الهارب بما بقي من كرامته وماله المشبوه وله الحق، وما دام القضاء سيفا فقط، ضد من يريد أي نظام متغلب معاقبته، في حيز تناقضات مصالح القبائل واللوبيات الجديدة القديمة المتنوعة، فهذا ليس عدلا ولا قضاء.

كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “قاضيان في النار وقاضي في الجنة” أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

وأعلن هنا بصراحة وإصرار وتصميم عن حسن نية بإذن الله، إطلاق مبادرة سلمية مستمرة، إلى حين -بإذن الله- إطلاق سراح أحمد ولد مكي ورد الاعتبار له.

بقلم: عبد الفتاح ولد اعبيدن المدير الناشر ورئيس تحرير صحيفة “الأقصى”

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: