العين الصفرة..حين يكون الواتساب وسيلة الاتصال اليتيمة

الزمان انفو – العين الصفرة

يستمتع الناس  بالقرية القابعة تحت كآبتها الأبدية اليوم بالتواصل مع العالم الخارجي عن طريق انترنت متوفر لساعتين يوميا .. حين زرناها كان شبابها وزوارها من مدمني إستخدام وسائل الإتصال يجدون فرصة سانحة لاستخدام تطبيق الواتساب فقط ما بين  الخامسة والسابعة مساء..حين تطلق خدمة “الوايفي”..ويعجزون عن وجود تغطية من أي شبكة أو نوع آخر من وسائل الإتصال..

زرتها لأول مرة في اليوم الأخير من يوليو..وتفاجأت بمنطقة صحراوية ترفص أن تفك عنها العزلة..رغم وجود طريق معبد وانترنت..الكثبان  على طول الطريق بينها ومدينة الرشيد..رغم تواصل  الجهود العبثية لفك العزلة عنها.. مكافحة  زحف الرمال تتم بواسطة البهائم أو ” الحمير ” الحديدية وسط درجة  حرارة  بلغت ٥٠ حسب  مقياس السيارة اليوم الثلاثاء وقت الظهر…عوامل التعرية تترك بصامتها على الطريق الحديث من آن لآن ؛ ولم يسلم من هذه العوامل حتى البشر حيث ماتت البسمة على الشفاه رغم الأصالة والكرم الموروث أبا عن جد..

 

شاهدنا حفنة من المساكن بعضها بني بالإسمنت المسلح، مختلفة الأحجام والأشكال، تؤوي السكان ..سيارات عابرة للصحراء بعضها متهالك من نوع “لاندكروزر “و”لاندروفر” التي لعبت دور سفينة الصحراء في هذه البقاع آمادا طويلة..ربما تنشط  هذه الأيام في نقل سكان  التجمعات بضواحي القرية المترامية الأطراف للتسجيل في الإحصاء الجديد ..بعد أن حظينا باستضافة الأخ الخلوق “إدومو و لد العالم” وشاركنا الغداء أحد الفنانين الكبار تجشم عناء الطريق الطويلة ليزور هذا العلوي الطيب الذكر ويترحم على روح  والدته التي سارت بسمعتها وصلاحها الركبان الراحلة “أسية بنت الطالب”..غفر الله لها وزادها في إحسانها..كانت لنا أما متعنا الله بها زمنا ورحلت ببشاشتها التي كانت توزع على القريب والغريب على حد سواء..  بعد صلاة العصر التحقنا ببعض الأشخاص أغلبهم من الشباب تجمعوا في ظلال أو وسط بيوت ورثتها القرية عن الشركة التي كانت تنجز المقطع الموالي للقرية من مشروع الطريق الرابط بين ولاية ” آدرار ” و ولاية “تكانت”..طلبت من أحدهم “كود” الشبكة فأملاه علي بسرعة وبالكاد استطعت ترك “أوديو ” لمجموعة الأصدقاء” شلّة شنقيط ” ؛فكرت بأن الطريق الذي سلكنا اليوم وسنسلكه عائدين ؛قد يدفعنا لارتكاب مجازفة  وتركه إذا ما اعترضتنا سيارة منغرزة في احد الكثبان الرملية  النائمة عليه..كانت الرحلة مغامرة غير  محسوبة العواقب وسط يوم مغبر ودرجة حرارة عالية..لكن الله سلّم.

 

من يوميات مسافر/عبدالله محمد الفتح

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق