مبادرة الأئمة تدعو من جديد لحوار وطني شامل

تتسابق الأمم والحضارات على اختلاف مرجعياتها بحثا عن أفضل أسباب الاستقرار سبيلا إلى تحقيق أكبر قدر من الازدهار سالكة كل السبل مستخدمة كل الوسائل.

ونتحدث اليوم عن بعض وسائل الاستقرار في الحضارة الإسلامية انطلاقا من الآتين: 57،58 من سورة النساء:

          { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا، يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } فقد تضمنت الآيتان أصول وسائل الاستقرار وهي:

– أداء الأمانات وتشمل: الأمانة في امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه، وفي مقدمتها أمانة المصالح والأموال العامة تحصيلا وحفظا وتسييرا.

– العدالة في توزيع الثروات، والوظائف، والفرص المختلفة.

– طاعة أولى الأمر بشروطها كما في قوله صلى الله عليه وسلم: {على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة } وأولوا الأمر في الأصل ثلاثة: الأيمة والعلماء، والحكام، وقادة الجيوش، وتنضاف إليها اليوم ثلاثة أخر: رؤساء الأحزاب السياسية، والنقابات، ومنظمات المجتمع المدني، ومن ضمنها: السلطة الرابعة { الصحافة } فما يتفق عليه هؤلاء يصبح ملزما.

– فض النزاع حال حصوله بالرد إلى حكم الله ورسوله، وله صورتان: أن يكون في محل النزاع نص وفي هذه الحالة يجب الانقياد لحكم الله ورسوله، أما إذا كان المتنازع فيه من الأمور الاجتهادية – وتندرج فيها معظم الخلافات السياسية – فحكم الله ورسوله هنا هو: ما يحقق المصلحة، ويدرأ المفسدة، ويسد باب الفتنة، ووسيلة ذلك: الحوار والتوافق.

وإذا كان أرقى ما توصلت إليه حضارة الغرب في إدارة الأمور والخلافات السياسية هو: شرعية صناديق الاقتراع فإن في حضارتنا الإسلامية ما هو أرقى وأبقى ألا وهو: شرعية التوافق عبر الحوار                                                                                                                                                                                         إن شرعية صناديق الاقتراع لم تعد تصلح وحدها لحل النزاعات السياسية المشتعلة اليوم في كل أنحاء العالم، والعالم العربي، والإسلامي على الخصوص، فما المانع – جلبا للاستقرار وما ينجر عنه من الازدهار- ما المانع من إعمال الوسيلتين: شرعية الصندوق وشرعية التوافق؟ وهذا ما ندعو إليه.

إننا في مبادرة الأيمة العلماء لإصلاح ذات البين ندعو الجميع إلى الشروع في تنظيم حوار وطني شامل تستصحب خلاله إيجابيات الحوارات السابقة، وتستكمل نواقصها. إن حاجة البلد إلى مزيد من الاستقرار والازدهار تبرر دعوتنا هذه لمزيد من التوافق والحوار، فهل من مستجيب؟

الرئيس الإمام / حدمين ولد السالك

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: