هل كان صراع لوبيات البنوك هوالسبب في إقالة ولد الرايس !؟/محمدعبدالله محمدالفتح

altشهدت صالونات ودوائر الإدارة في انواكشوط، مع بداية العام الجديد الكثير من اللغط، والنقاش حول ما بات يعرف ب”أزمة موريس بنك” والتي كشفت بشكل صادم الستار عن الهشاشة والتخبط التي يعيشها النظام المصرفي الموريتاني، وقد أقدم محافظ البنك السابق سيداحمد ولد الرايس، وبشكل تطبعه الإرتجالية، على سحب رخصة البنك، والتقدم بشكوى باسم البنك المركزي الموريتاني ضد رئيس مجلس إدارته رجل الأعمال أحمد ولد مكَي، ليتم توقيفه مساء الأربعاء الخاتم للسنة المنصرمة من قبل شرطة مكافحة الجرائم الإقتصادية.

وبعد عشرة أيام فقط تمت إقالة سيداحمد ولد الرايس، الذي كان الى وقت قريب أحد ركائز نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز، وأبرز المقربين منه منذ وصوله للسلطة سنة 2008.

وتقول مصادر مطلعة إن سبب إقالة ولد الرايس بهذا الشكل تأتي في خضمَ انزعاج الرئيس ولد عبد العزيزمن ضعف أداء بعض فريق حكومته وعجزهم عن معالجة القضايا التي تتعلق بالقطاعات التابعة لهم..إضافة لتقديمهم له بعض المعلومات المغلوطة والغير دقيقة عن حقيقة ما يجري من أمور تمس في الصميم مصداقية النظام، وقدرته على إيجاد حل للمشاكل المطروحة، والتي كان آخرها قضية  “موريس بنك” وصاحبه المسجون على ذمَة التحقيق.

ويفسر بعض الخبراء إقالة المحافظ السابق ولد الرايس بأنها تأتي في إطار محاولة إيجاد تسوية لوضعية البنك المذكور ، والتي اتسم تعامل محافظ البنك المركزي السابق معها بالتسرع وعدم المسؤولية ، حيث يرى الخبراء أن محافظ البنك ولد  الرايس قد قفز على كل القوانين و النظم المعمول بها في موريتانيا، وهو ما يفسر إقدامه على سحب رخصة البنك والتي تعتبر الخطوة الأخيرة ضمن مسطرة إجراءات من ضمنها إرسال إداري مؤقت للبتَ في أحد أمرين ، إما إنقاذ البنك أو تصفيتها بشكل نهائي .

وتأتي خطوة إقالة ولد الرايس التي حدثت بشكل مفاجئ لجميع المرقابين يوم الجمعة 9 يناير 2015، وتعيين الشاب عزيز ولد الداهي المدير العام السابق لصندوق الضمان الصحي، والذي يوصف بأنه أحد المقربين من ولد عبدالعزيز – وغير معروف بالقضايا المرتبطة بسوء التسيير- لتشدَ الأنظار من جديد الى حقيقة المشاكل التي يعاني منها النظام المصرفي الموريتاني بصفته أهم ركائز الاقتصاد الوطني وطبيعة معالم المسار الذي يسلكه، حيث يرى عارفون بخبايا الأمور أن صراعات لوبيات البنوك فيما بينها، وتحيز الدولة لبعضها على حساب الآخر يهدَدَ بأزمة خطيرة قد تعصف بثقة المودعين في البنوك الوطنية وتكون لها تداعيات سلبية على مصداقية البنك المركزي الموريتاني، الذي لما يستفق بعد من تبعات ما بات يعرف ب”أزمة الأرقام المغلوطة” والتي كادت أن تتسبب في أزمة خطيرة مع شركاء موريتانيا في التنمية.

ورغم أن النظام المصرفي الموريتاني يبدو للوهلة الأولى متماسكا، إلا أنه في الحقيقة ليس كذلك فالحرب الخفية ضروس وتدور بين البنوك الصغيرة والكبيرة، والقديمة والجديدة، الإسلامية والربوية، من أجل الحصول على أكبر قدر من الكعكة والتسهيلات التي تقدمها الدولة بواسطة البنك المركزي..ومالم تتم المعالجة الاستعجالية لهذا الوضع من خلال تطوير القوانين الحالية للبنك المركزي والتي تصبَ في مصلحة البنوك الربوية، وجعلها مواتية أيضا للنظام المصرفي  الإسلامي، إضافة لوضع آلية جديدة داخل البنك المركزي أو خارجه يكون من مهامها ضمانة وتأمين الودائع، الشيء الذي سيعزز من فرص البنوك الجديدة والصغيرة في الإستمرار أمام قوة البنوك الربوية الكبرى.

يذكر أن “موريس بنك” كان قد عانى منذ أشهر من أزمة مع البنك المركزي بسبب عجزه عن حضور المقاصة بين البنوك، وقد سعت الدولة بأوامر من الرئيس محمد ولد عبدالعزيز – في شهر سبتمبر الماضي- من خلال صندوق الإيداع والتنمية الى إيجاد تسوية لهذه الوضعية، تقوم على إمكانية مساهمة الصندوق في رأس مال البنك المتعثر، إلا أن خطبا ما أعاق تلك الخطوة التي  تصادفت مع زيارة  بعثة من صندوق النقد الدولي لانواكشوط في شهر أكتوبر الماضي.

وقد أرجع البعض تراجع صندوق الإيداع والتنمية عن إنقاذ “موريس بنك” الى الضغوط الكبيرة التي مارسها بعض النافذين من أصحاب البنوك على الدولة إضافة لتقديم هؤلاء شكاية لصندوق النقد الدولي مما يعكس انزعاجهم من البنك الإسلامي الوليد، الذي استطاع أن يستقطب في أقل من سنتين 6000 زبون – بحسب مصادر عليمة – بسبب التسهيلات التي يقدمها، إضافة لرغبة المواطن الموريتاني في التعامل من خلال الطريقة الإسلامية(المرابحة).

ويرى المراقبون أن الأزمة التي عصفت بهذا المصرف الوليد المثير للجدل، لاتستحق كل هذا الزخم، ويمكن تسويتها من خلال إعادة جدولة تسديد المبالغ المستحقة عليه، مع احتساب الفائدة، فالمبالغ لا تتجاوز أربع مليارات أوقية، مستحقه لخزينة الدولة ، خصوصا وأن هذه الوضعية لم تكن نشازا عن أزمات عاشتها  أغلب المصارف الموريتانية، وتم تجاوزها بفضل تعامل الدولة معها بقدر كبير من المرونة والتسهيلات كأزمة كل من بنك التجارة الدولية ..بنك موريتاني ليزينكَ..سنة 2010، والبنك الشعبي(BPM) سنة 2011مع الضرائب.. ناهيك عن الجدل الذي لايزال قائما حول بنك الامانة(BDHL) ، والغموض الذي اكتنف مصير نسبة الدولة في هذا المصرف، والتي يرى البعض أنه تم التنازل عنها لصالح رجل الأعمال ولد بون مختار دون مقابل.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: