المقابلة التي أجراها السكرتير الأول لحركة صحراوية جديدة مع صحيفة “لابروفينثيا” الاسبانية

السكرتير الأول ل"صحراويون من أجل السلام" في لقاء مع صحيفة “لابروفينثيا” الاسبانية

الزمان أنفو _

فيرناندو كانيياد.

ما هي حركة “صحراويون من أجل السلام”؟

ج: “صحراويون من أجل السلام” قوة سياسية مستقلة تتبنى قيم الديمقراطية والتسامح والتوافق. تتكون من أشخاص متنوعين للغاية ، كوادر مدنية وعسكرية تنتمي إلى البوليساريو، دبلوماسيون سابقين، أحفاد أعضاء “الجماعة” وهي الهيئة التمثيلية إبان الاستعمار الإسباني، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من طلاب الجامعات. في الأسابيع الأخيرة ، انضم للحركة مئات الأشخاص من جميع الأعمار والمهن، وكان حضور النساء ملحوظًا. القاسم المشترك هو الإرادة في القطيعة مع نموذج الحزب الواحد والمساهمة في الحل السلمي للصراع في الصحراء الغربية. نعتقد أن الوقت قد حان لإخراج شعبنا من النفق الذي لا يزال حبيسا له منذ نصف قرن من الزمن. هل تتوقع أن تؤخذ الحركة في الاعتبار كمحاور، على المدى المتوسط من طرف الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى؟ لا تزال جبهة البوليساريو تعتمد على أمجاد الماضي متناسية أن الشرعية والتمثيل في السياسة ليسا ألقاب أبدية وأنها ، بمرور الوقت ، يمكن أن تتآكل بسبب الأخطاء والتجاوزات. لا تتم تزكية شرعية التمثيل حاليًا إلا من خلال صناديق الاقتراع وحسن التسيير، وليس من خلال التوافقات القبلية أو أمجاد الماضي. لقد خلص المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى أن مواقف المغرب والبوليساريو لا يمكن التوفيق بينهما. ترى حركتنا أنه بين كلا النهجين هناك خيارات وسيطة أو حلول مشرفة يجبرنا المنطق والمسؤولية على البحث عنها. شخصيا لطالما آمنت بقومية صحراوية معتدلة ومعقولة قادرة على الحصول حل وسط مع المملكة المغربية. في إسبانيا ، يتم التعاطي مع خطاب البوليساريو دون أي تساؤل، لماذا؟ أختلف معك في هذه النقطة، أعتقد أن هناك تراجعا في إسبانيا، لقد بات الجانب الإنساني من مشكلة الصحراء هو المهم فقط، فالاهتمام يتركز على الدعم الإنساني وتبادل زيارات للأطفال والأسر. للأسف، فإن القضية الصحراوية تفقد إهتمام الرأي العام. سياسياً، لقد باتت اليوم قضية هامشية. هل هناك أي شكل من أشكال النقد الذاتي داخل البوليساريو بشأن إدارتها؟ أعتقد أنه كانت هناك إدارة سيئة للغاية للعلاقات مع إسبانيا. لقد ركزوا على أنشطة مثل جمع المواد الغذائية والمساعدات الانسانية، إلى جانب تنظيم عطل الأطفال الصيفية، في حين تم التخلي عن العمل السياسي. لقد اقتصرت الاتصالات على المجموعات السياسية اليسارية وجمعيات الصداقة. لقد تم الاستخفاف بالمعايير والمقاييس الخاصة باختيار فرق العمل، وتم إهمال العمل السياسي والإعلامي، فالعديد من الممثلين لا يتحدثون بطلاقة اللغة الإسبانية. لقد سادت المعايير القبلية والارتباطات الشخصية على المهنية. من ناحية أخرى، ومع أمد أمد المشكل (نصف قرن)، ساد الملل والتعب، وأثر ذلك على اهتمام المجتمع الاسباني. وبالطبع كان هناك تأثيرا لوزن المغرب في علاقاته بإسبانيا. هناك معلومات متداولة حول حالات فساد محتملة في مخيمات تندوف ، هل هذا صحيح؟ هذه قضية حساسة للغاية، من بين أسباب ذلك، أن لها آثارا سلبية على المساعدات الإنسانية المقدمة لاجئينا في تندوف. لا نريد بأي حال من الأحوال التسبب في نقص المساعدات الانسانية المقدمة الى مخيمات تندوف. لقد قلت ذلك علانية في عام 2015 ، وفي عام 2012 كان ذلك سبب استقالتي كوزير للتعاون. سأكتفي بالقول بأن الأشخاص الذين يكرسون أنفسهم للشأن العام ، وخصوصا أولائك الذين يزعمون أنهم “قادة ثوريون”، لا يجب الاكتفاء بالتحلي بمظاهر النزاهة، بل يجب أن يكونوا نزهاء بالفعل. يقال الكثير عن المغرب ، ولكن القليل أو لا شيء عن دور الجزائر. إلى أي مدى بات دور الأخيرة أساسيا؟ لا شك في أن دور الجزائر بات حاسما. بدون مساهمة جزائرية للحل، ستكون المهمة صعبة. أنا متفائل بفضل التغيرات التي جرت بالجزائر، والتخفيف من حدة التوتر الذي يمكن أن تتسبب فيه تلك التغييرات. قد تكون الظرفية الحالية مواتية للحل، وبالتالي للسلم والاستقرار في شمال غرب إفريقيا. يجب أن يكون الصحراويون عنصر سلام وتوازن ، وليس عنصر خلاف وتوتر بين عملاقي المنطقة. البوليساريو لديها العديد من المؤيدين في إسبانيا ، خاصة بين الأحزاب القومية، بما في ذلك الكنارية، واليسار بشكل عام. هل تطمحون لشغل مكان في مساحة الدعم هذه؟ نطمح إلى شغل مكاننا في حركة التضامن الاسبانية كمرجع سياسي آخر. أعتقد أننا لا نطلب المستحيل إذا اقترحنا على أنصار القضية الصحراوية في إسبانيا أن يتيحوا لنا الفرصة لشرح آراءنا وبرامجنا. كما أنها طريقة لغرس ثقافة التسامح في البوليساريو بدلا من التعصب السياسي. لقد خرجنا من داخل جبهة البوليساريو، وبالتالي فإننا نتاج للأخطاء والغطرسة والروح غير الديمقراطية لقيادتها السياسية. العيب الرئيسي لجبهة البوليساريو هو عدم قدرتها على التكيف مع العصر الجديد. لقد حان الوقت لأن تتخذ قيادة البوليساريو قرارات شجاعة للخروج من حالة التقوقع اللامتناهية. ما لم تقدم على ذلك فستضيع فرصا لن تتكرر، ثم ستواجه نهاية مماثلة لتلك التي انتهت بها إيتا أو المجموعات المسلحة الكولومبية. يتركز الحديث حول الجمود في هذا الصراع، وتعثر الاستفتاء، من المفترض أن تكون الأولوية لإنهاء المعاناة الإنسانية في المخيمات. هل سيتم النظر في مخرج أكثر براغماتية، أم أن كل شيء يبدأ وينتهي عند الاستفتاء؟ أعتقد أن المقاربة البراغماتية أمر لا مفر منه إذا كنا نريد التقدم نحو حل ينهي هذه المأساة. هي بالفعل خمسون سنة من الانتظار. لا ينبغي أن نغفل عن حقيقة أن العلاقات الدولية وحل النزاعات تدار بشكل عام من خلال مفاتيح وأجندات ومصالح، غالبا ما تكون غامضة وغير مفهومة، وهنا تكمن “السياسة الواقعية”. إذا لم نتمكن من التعامل مع هذه الحقائق ، فإننا كصحراويين سنبقى ضحية للتهميش والنسيان. وهل يمكن أن تكون “صحراويون من أجل السلام” هي “الطريق الثالث” بالمقارنة مع جبهة البوليساريو؟ أعتقد أن الوقت قد حان لظهور أصوات ورؤى مغايرة، أقل مثالية، وأكثر اعتدالاً وواقعية. إنها ليست المرة الأولى التي يفتح فيها المجال لطريق ثالث في نزاع من هذا النوع، وهو الطريق الذي يقع في المنتصف بين الممكن والمستحيل. نحن ندرك أنه لن يكون طريقًا سهلاً ، ولكن لا يوجد خيار آخر. إما أن نتبع نهج الرزانة والتعقل، إما سنحكم على أنفسنا بالهلاك والفناء. هل تم تداولتم مقترح الحكم الذاتي المقدم من طرف المغرب؟ ما زلنا في المرحلة الجنينية ولم نكمل العملية التأسيسية. ومع ذلك ، كان هناك نقاش وتفكير عميق. إن المقترح المغربي بالطبع هو نقطة بداية جيدة، لكنه ليس محطة نهائية للرحلة. سيكون بدون شك هذا الموضوع من أبرز النقاط المطروحة في المؤتمر الأول. يظن الكثيرون في إسبانيا أن الشعب الصحراوي يتمثل فقط في سكان تندوف، ولكن يوجد الكثير غيرهم. هل سيتم الأخذ بعين الاعتبار كل السكان الصحراويين ضمن الحلول الممكنة؟ نحن نرى أنه لا ينبغي أن تكون هناك خلافات في الهوية، ولا عدد السكان الصحراويين بغض النظر عن موقعهم الجغرافي. كانت الخلافات في هذا الصدد تتعلق بمعركة الاستفتاء، لكنها باتت متجاوزة، عدد سكان الاقليم قليل للغاية، والأراضي شاسعة بما يكفي، وغنية بالموارد لتناسب الجميع. أنت من عائلة مرتبطة بجبهة البوليساريو عبر تاريخ مثل أخيك البوخاري أحمد. في الواقع ، كان قبل وفاته بقليل ، في عام 2017 ، مدعوًا من قبل الحكومة الجهوية بكناريا لعقد ندوة، فعبر خلالها عن موقفه كزعيم لجبهة البوليساريو. ما الذي يعنيه هذا الشرخ مع زملائك السابقين؟ الشيء الذي لا يمكن تفسيره هو عدم التسامح في الاختلاف السياسي والآراء المغايرة في القرن الحادي والعشرين. التعصب السياسي هو السمة المميزة لهوية جبهة البوليساريو. في هذه السنوات الخمسين التي سادت فيها البوليساريو كحزب واحد، لم تتمكن من علاج حساسيتها تجاه الآراء النقدية أو المعارضة. لقد أصبحت أكثر اهتماما بدورها كشرطة تفكير “سياسية” تراقب الأفراد وتقمع كل مظاهر المعارضة أو التمرد. فلم تستطع ابتكار ميكانيزمات داخلية، ولو ديمقراطية المظهر، لتخفيف الصدمات الداخلية أو علاج الجراح، مثل تلك التي تسبب فيها القمع في السبعينيات والثمانينيات، والذي ذهب ضحيته المئات من الأبرياء. صرح عضو مجلس غران كناريا كارميلو راميريز في هذه الصحيفة بأن غالبية أعضاء “صحراويون من أجل السلام” كانوا عملاء لـ DGED (المخابرات المغربية). ماذا تقول؟ لدي الكثير من الاحترام لكارميلو راميريز. لا يمكنني أن أنسى أننا كنا معا عندما اتخذ خطواته الأولى تضامنا مع الشعب الصحراوي. أتذكر أن أول توأمة لدائرة صحراوية (مخيم) مع بلدية إسبانية كانت بين الكويرة وسانتا لوسيا، عندما كان رئيسا للبلدية. رئيس دائرة الكويرة آنذاك كان والدي رحمه الله. ومع ذلك، سأكون دائمًا ممتنًا لكارميلو نتيجة تعاطفه وانشغاله باللاجئين الصحراويين. أما بالنسبة للاتهامات فقد فاجأتني بصدق. إن الادعاء بأن البوليساريو هي الممثل الوحيد للصحراويين، دون الاحتكام الى صناديق الاقتراع، فهذا رأي بدون سند، لا يتناسب مع المظهر الديمقراطي للسياسي الكناري. شخصيا، لا أفهم لماذا يزعجه ظهور “صحراويون من أجل السلام”. هو نفسه لديه مسيرة مليئة بالانشقاقات والمغامرات والتحالفات السياسية. لقد حيرتني قلة اللباقة. فقد كان يبدو لي دائمًا، بسبب خلفيته المسيحية، رجلًا حكيما وليس عدوانيًا. لذلك فوجئت هذه المرة بتهوره وزلاته، آمل ألا يكون علامة لخطإ او عدم انسجمام في ذاكرته. لقد تجاوز حدوده كمتعاطف مع جبهة البوليساريو. وماذا تقول لأولئك الذين يدعمون البوليساريو ولديهم شكوك حولكم. أود أن أقول لهم ولباقي المتضامنين في إسبانيا أن الصحراويين قاوموا 50 سنة من أجل البقاء، في أصعب الصحاري، وفي ظروف قاسية، في الخيام أو الجدران المغطاة بصفائح الزنك تحت حرارة تصل الى 47 درجة في هذا الفصل من السنة. الحياة هناك أصعب بكثير مما تعكسه صورة ملتقطة في رحلة سياحية لمتضامنين أجانب. يجب أن نضع أنفسنا في مكان أولئك الذين عانوا هناك لمدة نصف قرن. ولذلك لا يجب أن يستغربوا إذا رأوا أن البعض منا بدأ يفكر، أو يبحث عن نهج مختلف عن رحلة الانتحار الجماعي. نحن الذين دفنا آباءنا وإخواننا في تلك الصحاري القاحلة، وما زال لدينا عائلاتنا وإخواننا وأخواتنا والكثير من أبنائهم اليتامى، لازلنا منشغلين إزاء المستقبل الغامض، وانسداد الافق وغياب الأمل اللذين يحكمان شعبنا.

ترجمة لجنة الإعلام والإتصال بالحركة

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق