ولد محم: عزيز أطعم من جوع وأمن من خوف

إعلان


 

الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

إعلان

لا للظلم

 

البحث

عن كتاب غسان سلامة
السبت, 12 سبتمبر 2015 21:28

خلال التسعينات ، ألف غسان سلامة كتابا في التحديات والمعضلات التي تواجه التربية والديمقراطية ، تحت عنوان :" الديمقراطية بدون ديمقراطيين " وتناول بالتحليل أزمة الديمقراطية في البلدان العربية ، وتوصل إلى النتيجة التالية : من المستحيل أن تتحقق الديمقراطية من دون أن تحقق التربية على الديمقراطية .

فالأسس المدنية والديمقراطية لا تترسخ من خلال الكتب والمذكرات الإدارية، بل لا بد من توفر نضج اجتماعي والتزام جماعي واحترام متبادل، وإيمان راسخ بحقوق المواطنة من لدن جميع أفراد الشعب حاكمين ومحكومين. 1 ومن هنا يمكن القول بأن الانتقال الديمقراطي في المغرب، سيظل متعثرا طالما لم تحقق التربية الديمقراطية لمختلف فآت الشعب. وقد تجلى ذلك خلال الانتخابات الجماعية ل 12 يونيو 2009، إذ تبين بشكل واضح أن المغرب لازال يتعثر في طريقه بحثا عن الديمقراطية. ويمكن إجمال أهم الملاحظات التي تم تسجيلها بخصوص هذه المحطة الانتخابية في النقط التالية: - استغلال الدين لأغراض انتخابية خلال الحملة( بعض الأحزاب ربطت بين رمزها وآية قرآنية، وكذا استعمال القرآن والأحاديث النبوية في لائحة المرشحين). - استغلال اسم الملك أثناء الحملة الانتخابية من قبل بعض الأحزاب. - استغلال الأطفال: لوحظ خلال الحملة الانتخابية أنه تم الاعتماد بشكل كبير على الأطفال الصغار. - لوحظ أن الحملة الانتخابية اتخذت طابعا تقليديا ، فبدل الاعتماد على الطرق الحديثة في التواصل مع المواطنين ، وشرح البرامج الانتخابية والتعريف بالمرشحين واستمالة الأصوات بناء على قاعدة الوضوح والتعاقد ، من خلال استراتيجية التسويق الإعلامي بكل تقنياته ، ظل جل المرشحين يعتمدون نفس الطرق التقليدية في التواصل والخطاب (العزف على وتر القرابة : ولد الدوار ، بنت الحومة ، الخطاب الديني، رمي العار ....الخ ) وما يرافقها من طقوس احتفالية (الرقص، الزغاريد، الدف والدربوكة...) مما يطبعها بطابع الفرجة، كما يتم التركيز بشكل كبير على الأشخاص بدل البرامج الانتخابية. - تم تسجيل حالات كثيرة لأحداث العنف (تبادل الضرب والجرح، تبادل السب والقذف) - استمرار الحملة الانتخابية خلال يوم الاقتراع، وخاصة أمام مكاتب التصويت. - تم الاعتماد على مواد غذائية عينية كرشوة انتخابية من قبل بعض المرشحين، وتمثل ذلك في تسليم بعض الناخبين الذين يوجدون في وضعية هشة (ورقة لأجل "بون" ) ، ليحصلوا مقابله على مواد غذائية (الطحين ، الزيت، الشاي، السكر ....) بعد تقديم هذه الورقة إلى أحد المتاجر. - تنظيم المآدب والسهرات: لقد قام العديد من المرشحين بتنظيم ولائم لإطعام الناخبين وبالتالي ضمان أصواتهم. - العديد من المرشحين يقومون بتقديم الوعود قصد استمالة أصوات الناخبين خاصة في صفوف الشباب العاطل (الوعود بتوفير مناصب الشغل). - انطلاق بعض المشاريع سواء قبل الحملة الانتخابية أو بعدها، جعل بعض المرشحين - خاصة أولئك الذين كانوا أعضاء في المجلس الجماعي السابق - يستغلها لأغراض انتخابية . - حضور ملفت لظاهرة أجراء الانتخابات (العمالة الانتخابية) أو ما يسمى بالاقتصاد الانتخابي، إذ لم تعد الأحزاب السياسية تعتمد على المناضلين والمتعاطفين بقدر ما تعتمد على أشخاص تستأجرهم لهذه الغاية. - العديد من الأشخاص تم التشطيب عليهم بشكل عشوائي، دون اعتماد معايير موضوعية، علما أنه لم يتم تبليغ المعنيين بالأمر، ليفاجئوا يوم الاقتراع بعدم وجود أسمائهم ضمن لائحة الناخبين. - العديد من الأشخاص لم يتوصلوا ببطائقهم الانتخابية، رغم ترددهم على الجهات المعنية بتسليم هذه البطائق. - تم استعمال المال من طرف بعض الأحزاب السياسية، سواء بخصوص عملية إعداد لوائح المرشحين، إذ اضطر بعض وكلاء اللوائح إلى شراء بعض المرشحين لاستكمال اللائحة، أو خلال يوم التصويت. - توظيف النساء وشبكاتهن: تلعب النساء دورا كبيرا في الانتخابات، فمن جهة هن الكتلة الناخبة الأكبر مقارنة مع الرجال، ومن جهة أخرى يستغلهن بعض المرشحين للتواصل مع النساء الفقيرات والأميات واللائي لا يعرفن شيئا عن الانتخابات. - توظيف نفوذ رجال السلطة: إن العديد من المرشحين يستغلون نفوذ رجال السلطة والدرك والأمن والقياد والباشوات والشيوخ والمقدمين للتأثير على الناخبين واستمالة أصواتهم ، بالنظر لما لرجال السلطة من هيبة ونفوذ واحتكاك يومي مع الأشخاص . - ظهور ملفت للمرشحين الرحل، إذ رحل العديد من المرشحين من أحزابهم الأصلية نحو أحزاب أخرى قصد ضمان الفوز في الانتخابات. - الحياد السلبي للسلطة إزاء العديد من الخروقات، رغم أن الجهات المتضررة قدمت شكاية بشأنها. انطلاقا مما سبق، يمكن القول أن الديمقراطية ليست حلا سحريا لكل مشاكل المجتمع، بل إنها مشروع حضاري يتم بناؤه في ضوء الوقائع الموضوعية ، ومن خلال تحليل علمي وموضوعي لتاريخ الدولة ، فالديمقراطية - كما يرى أحد الباحثين - تحتاج إلى نفس طويل، فلا يكفي وجود إرادة ديمقراطية لتأسيس الدولة الديمقراطية، بل تحتاج إلى زمن لترسيخها في وجدان الشعب 2.

نشر في الاتحاد الاشتراكي المغربية