“بيجل” يكتب عن ذكرياته مع لمرابط سيدي محمود

altيا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي

الفقيد لمرابط سيد محمود ولد الشيخ أحمد..من لقائي الأول له وحتى الأخير.التقيت لمرابط سيد محمود ولد الشيخ أحمد رحمه الله لأول مرة سنة 1976 عندما كان تلميذا في المرحلة الأخيرة من الدراسة الثانوية، وأنا موظف محاسب لدى المعهد التربوي الوطني الذي كان يديره آنذاك المرحوم بابا ولد محمد عبد الله، وهو صهره.

واصل لمرابط دراسته في المدرسة الوطنية للإدارة في السلك الطويل من شعبة الإداريين المدنيين. وفور تخرجه، عين مديرا للشؤون السياسية في وزارة الداخلية، وكان أول من تقلد مسؤولية بهذا المستوى من بين الدفعة التي تخرجت معه. وأصبح يتدرج في الهرم الإداري، فأسند له منصب الكاتب العام في وزارة الداخلية وفي وزارة الصيد البحري وفي الوزارة المكلفة برقابة الدولة، حيث عملنا معا عندما كنت مراقب دولة، ثم عين مديرا عاما للشركة الموريتانية للأدوية (فارماري)

وبعد ذلك، ارتقى إلى منصب وزير على رأس قطاعات عديدة، منها الصناعة والمالية والداخلية والعدل والتهذيب الوطني والشؤون الخارجية. ويلاحظ أنه تقلد مهام جميع الوزارات الكبيرة التي يطلق عليها اسم الوزارات السيادية، وذلك أمر نادر للغاية ويدل على روح عالية بهموم الدولة والمسؤولية العامة.

كما شغل مناصب أخرى كمفوض للأمن الغذائي ومدير عام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومدير المدرسة الوطنية للإدارة والقضاء والصحافة.

ومع هذا النجاح الباهر في وظائف الدولة، خاض لمرابط رحمه الله مسارا سياسيا لا يقل تميزا. في سنة 1991، تم اختياره ضمن القيادة المؤقتة للحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي التي عرفت بمجموعة 17.

كان أصغرها سنا لكنه برز فيها كرجل المهام الصعبة. فقد أسندت إليه، صحبة السيد ادينغ بوبو فاربا الذي كانت تجمعه به صداقة قوية، مهمة حساسة تمثلت آنذاك في الإشراف على الترشيحات الأولى للحزب في ولايتي لبراكنه واترارزه. ولا أنسى كذلك الدور الكبير الذي لعبه في تحضير مهرجاننا الشعبي الأول في مدينة انواذيبو.

وبالفعل، يقول الكثيرون إن لمرابط رحمه الله نضج مبكرا جدا. ومعروف أن الموهبة في أهلها لا تقاس بعدد السنين. وقد تجلى ذلك النضج المبكر في كون كل الشخصيات التي أقام الفقيد معها صداقاته تفوقه سنا. وأذكر من بينها المرحوم محمدن ولد سيد ابراهيم والمرحوم سيدنا ولد الشيخ الطالب بويه ومحمد اغناه الله والمرحوم المصطفى ولد يحيا وادينغ بوبو فاربا وكثيرين آخرين.

ومنذ أن عرفته، ظل سلوكه ثابتا في وده وتأنيه ولباقته وابتسامته وأناقته في ثيابه. لقد التقيت به آخر مرة يوم 26 فبراير 2015 في قاعة انتظار رئيس الجمهورية. وعندما تعانقنا كعادتنا همست في أذنه “لمرابط سيد محمود ولد الشيخ أحمد” بالنغم الذي يردده سكان بلدة ابدن عندما يستقبلونه، فرد علي كما يفعل كل مرة “بيجل سيد محمود ولد الشيخ أحمد”، وهي طريقته للتأكيد على علاقتنا تتجاوز الصداقة إلى الأخوة.

والأمر فعلا كذلك. فكم من مرة زار بلدة ابدن، مسقط رأسي، أو لبيرد مقر الأمير أحمد سالم ولد احبيب ؟ وكم من مرة زرناه نحن في تمبدغه حيث دأب على استقبالنا أحر استقبال؟

كان لمرابط رحمه الله رجل علاقات، ليس داخل البلاد فحسب بل خارج الحدود كذلك مع شخصيات أجنبية، مع وزراء في السنغال وفرنسا وحتى مع رؤساء دول. فهو لا يعتبر فقيد أهله أو منطقته فقط، وإنما هو فقيد موريتانيا بتنوعها.

وبهذه المناسبة الأليمة، أشارك جميع الموريتانيين لأتقدم، باسمي شخصيا وباسم أسرتي وكذلك باسم حزب الوئام، أصدق التعازي لذوي الفقيد وإخوانه وأصدقائه.

تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله الصبر والسلوان

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

بيجل ولد همي

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق