الكنتي يواصل في مقال الهجوم على الشيوخ ويرد على باباه

هذا أوان الشد فاشتدي زيم…

هذَا أَوَانُ الشَّدِّ فَاشْتِدِّي زِيَمْ قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بِسوّاقٍ حَطَم � ليس بِرَاعِي إِبِلٍ ولا غَنْم ولا بِجَزَّارٍ على ظَهْرِ وَضَمْ � بَاتَ يُراعِيهَا غُلامٌ كَالزُّلم خَدَلجُ السَّاقَيْنِ خَفَّاقُ القَدَمْ

يقول التاريخ، برواية الثقاة، إن نابوليون غزا مدينة فاستعصت عليه أسوارها المنيعة فيئس من فتحها وهمّ برفع الحصار عنها حتى جاءه أحد ضباط حاميتها فسلمها له. وحين انتهى نابوليون من احتلال المدينة جاءه الخائن، فرمى نابوليون صرة مال تحت قدميه. فقال الخائن: “لم أفعل ما فعلت من أجل المال”، وإنما لأنال شرف مصافحة الإمبراطور.. فرد عليه نابوليون بازدراء..”لا أصافح الخونة”. ولم يسجل التاريخ، عبر عصوره إشادة بخيانة، حتى من قبل الذين استفادوا منها. ذلك أن الخيانة فعل دنيء بحكم كل العقائد والمقاييس والأعراف والقيم… لقد طرحت التعديلات الدستورية على الملأ، ونوقشت في العلن أسابيع عديدة مما مكن كل الموريتانيين من إبداء آرائهم حولها بكل حرية. كل ذلك كان متاحا لشيوخ الأغلبية الذين صوتوا ضدها، ولم يبد أي منهم معارضة علنية لهذه التعديلات وإنما عبروا بصخب عن امتعاضهم من بعض التصريحات التي رأوا فيها “تقليلا من شأن” هيأتهم الموقرة فتم استرضاؤهم، وبدا أنهم رضوا. وللتذكير فإن شيوخ الأغلبية تم ترشيحهم لمناصبهم من طرف أحزاب الأغلبية، وصوت لهم مستشارو الأغلبية بناء على التزامهم السياسي والأخلاقي بالتوجه السياسي للأغلبية الرئاسية، وحين يقررون الخروج على هذا التوجه عليهم أن يعيدوا العهدة إلى أصحابها لأنهم أخلوا بالتزامهم اتجاههم، أو على الأقل يمتلكوا الشجاعة للتصريح بما يضمرون، فيعلنوا أنهم لن يصوتوا لصالح التعديلات الدستورية المقترحة من طرف طيفهم السياسي، أما التأكيد لرئيس الجمهورية شخصيا أنهم سيصوتون لصالح التعديلات ثم يستخفون من الناس خلف التصويت السري، فهو فعل لا يمكن وصفه إلا بالخيانة. فصحوة الضمير تمارس في العلن ويتحمل صاحبها نتائجها بشجاعة من يريد التكفير عن ماض لم يعد مقتنعا به… أما حصان طروادة، وبروتوس، وأبو رغال، وابن العلقمي، والطابور الخامس… فأمثلة للخسة والنذالة سجلها التاريخ على جبين كل جبان لتقرأ في كل اللغات بنفس المعنى والشحنة الانفعالية: “خائن”. ولا تجتمع الخيانة والوطنية.. حتى الحرب لها أخلاق، والحياة وقفة عز قد تطيح الرأس عن الرقبة لتكتب بالدم المهراق سطرا خالدا.. فالذكر، حسنا أو قبيحا، أطول من العمر… كنا سنضع العمامة احتراما لشيوخ الأغلبية الذين صوتوا ضد التعديلات، لو أنهم واجهوا الشعب الموريتاني بشجاعة وأعلنوا مواقفهم، أو احترموا أنفسهم فلم يكذبوا على رئيسهم الذي أوصلهم إلى المناصب التي يرفضون التخلي عنها… وإني لأعجب من ذلك الذي يريد، زعم! كتابة أسمائهم بأحرف من ذهب!!! فأي أسماء سيكتب وقد حرص أصحابها على إخفائها حين اندسوا بين المقترعين لينجو كل واحد منهم بفعلته التي جبن عن إعلانها؛ فقد استمرؤوا الموافقة على كل شيء حين كان التصويت برفع اليد، وهناك من رفع اليدين، وربما حرك الرجلين، أما حين وكلوا إلى ضمائرهم فقد ظهرت سرائرهم… ستصل التعديلات بر الأمان يفديها بروحه كل وطني غيور، وسيعلم الشامتون اليوم أننا أكثر تصميما من ذي قبل على رص الصفوف ليتم الفرز ويمتاز فسطاط الحق من فسطاط الباطل… أظهرت هذه الخيانة مرة أخرى تناقض معارضتنا العتيدة فقد دأبت على التشهير بكل من امتلك الشجاعة فأعلن، في وضح النهار عبر وسائل الإعلام انسحابه من أحد أحزابها. وذهب بالإخوان الشطط إلى إنكار انتساب المنسحبين إلى “تصاول”. أما حين استخفى بعض شيوخ الموالاة ليطعنها في الظهر فقد أصبح عندهم بطلا وطنيا “يعبر عن إرادة الشعب” حين جبن عن التعبير علنا عن إرادته!!! تكسرت الأقلام على الأقلام، و”غردت” الغربان، ودون باقل بأحرف من ذهب أسماء مستعارة في كناش بني نمير تخليدا لطعنة في الظهر لم تنفذ مقتلا، وإنما خلفت عارا… وحق لمن يحتفي بالخيانة أن يكون من أهلها، فالحية تأرز إلى جحرها… أدلج المدونون، وأبكر كتبة البيانات يتبارون في كيل المديح لمن خالفت سريرته علانيته، والله يقول..يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون… ونسيت الجوقة أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز صمد في وجه الخيانة من قبل في انتخابات 2009 حين هرب البعض إلى المعارضة بأموال الحملة متيقنا أن المعارضة التي تقاسمت الوظائف السامية قبل الاقتراع ستفوز دون عناء على الضابط المغمور الذي ترك السلطة لينازل حيتان الأعماق دون سترة نجاة، ليكتشف الهارب بالأمانة، بعد إعلان النتائج، أن الباء لم تخضع يوم الاقتراع لقانون العطالة… ثم انبعث أشقاها يضرب بالودع، ويتبع أسوأ الفأل… لقد تمنى الموت من هو شر منك، لمن هو خير من رئيس الجمهورية، فجاءه الرد من فوق سبع سماوات.. وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفئن مت فهم الخالدون!!! وصدق فيه قول المتنبي لحساده… يا من نعيت على بعد بمجلسه كل بما زعم الناعون مرتهن كم قد قتلت وكم قد مت عندكم ثم انتفضت فزال القبر والكفن ثم طفق أخ السليك يعتذر عن رمز الخيانة بروتوس!!! ” نعم يا قيصر، سأقتلك لا قلة حبِّ مني لك، بل لأنني أحب روما أكثر.” لو قال ما قال وهو يواجه القيصر لكان بطلا، لكنه هاجمه من الخلف في صمت فعل الجبناء الخونة. لقد حفظ التاريخ جملة القيصر، بينما فتشت في مجاريه عن رجع خائن…” ثم طفوت تستعرض بعض ما كتب الكنتي طالبا ما أعجزك… فما ترحل الكنتي بين الأنظمة، ولا بدل آراءه من أول حرف كتبه انتصارا لقرار رئيس الجمهورية بحبس تجار التحويلات، مقال “العقيدة والغنيمة والقبيلة”، ولم يكن سنة 2010 يسعى لمنصب، وإنما ينتصر لحق. وحين جاءنا اعلي ولد محمد فال في الغربة هرعنا إليه لكن خيبتنا كانت كبيرة حين ترك مدير ديوانه كل الرسائل والقصاصات التي استلمها من مواطنيه في الغربة على الطاولة التي كان يجلس عليها رئيسه مستمعا لمداخلاتهم… لممت، وبعض الشباب، الأوراق حتى لا يراها الليبيون فيتندرون بهذا الفعل المشين… وحين جاء سيدي ولد الشيخ عبد الله رفضت استقباله، ورفض هو استقبال زملائي أساتذة الجامعات حتى فرضهم عليه السفير الدكتور عبد الله ولد بن حميده. فالكنتي حنبلي في مواقفه، يستصحب آراءه، لكنك تتعلل هناك، حيث لا أهل ولا وطن، بتتبع ما تشابه منها، وإن كان أقصى مرادك من زمانك أنك الطاعم الكاسي… أما شهادتك لأجدادي بالصلاح فهو مما يحقق نسبك، وتلك إحدى “مآثر” كل من نزعه عرق…

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: