المسار الطبيعي لرجل غير طبيعي

كاتب ينصف رجل الأعمال زين العابدين

الزمان أنفو –
لم يسبق أن تقابلنا أبدا؛ وخلال القمة الإفريقية التي انعقدت في انواكشوط منذ سنوات؛ كان الرؤساء الأفارقة في جلستهم المغلقة وكان عماله لم يكملوا بعد أشغال قصر المؤتمرات المرابطون الذي بنوه خصيصا للقمة وانتهت أشغاله بعيدها.
لفت انتباهي حينها ذلك الشاب المقاول الطموح الصموت. تحدث عنه الإعلام بإسهاب وسكت هو بإسهاب.
دالت دولة ولد عبد العزيز التي ترقى فيها التاجر المكابد؛ فوشحه ولد الغزواني بأعلى أوسمة البلاد في اليوم الوطني أشهرا قليلة على تنصيبه رئيسا للجمهورية.
رأيت فيما رشح لي من أخباره بعد أن تمكن من قيادة أرباب العمل واتحاداتهم الإحدى عشر؛ أن الرجل كان نتاجا للطبقة المكابدة؛ وأنه بدأ هلالا في عالم التجارة فصار بدرا فيه.
لقد رباه والد عظيم من إحدى أعرق الأسر الزاوية في منطقة الرقيبه بولاية لعصابه؛ مارس تجارة التقسيط في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي في انواكشوط أيام كانت منطقة تفرق زينه موحشة من ذئاب الشاطئ والعمران لما يتجاوز سفارة فرنسا غربا.
بدأ صاحبنا دراسته الجامعية في الجزائر ثم سرعانما غلبت روح التاجر على روح الطالب؛ فبدأ في انواكشوط يقدم خدمات بسيطة في التقنيات الجديدة متنقلا بين المكاتب؛ ثم تطور إلى بائع أجهزة ألكترونية مستهلكة ثم حديثة؛ وانتقل إلى تمثيل بعض صناعها؛ وعشق التقنيات الجديدة حتى يومنا هذا وهو يعد العدة لإطلاق قناة تلفزيونية وشركة اتصالات؛ ثم وضع رجلا في الصيد وأخرى في الصيرفة.
أسس ثلاثة مصحات مجانية (طب الرضوان) في كيفه ودار النعيم وتيارت تقيم يوميا أزيد من مائة استشارة مجانية وفي إحداها جهاز للتصوير الطبقي بالمجان.
ويتولى كفالة آلاف الكتاتيب والمحاظر في مراتع صباه وبعض مناطق البلاد.
يعتمد على خبرات وكوادر غالبيتهم الساحقة من خريجي الجامعات وكوادر من خارج دائرته الجغرافية والعشائرية.
وخلال ولايته الحالية التي أوشكت على الانتهاء؛ وقع كثيرا وتحرك أكثر وتعاملت معه أجهزة الدولة وممثلو المستثمرين الأجانب والسفارات كشريك وند وكمثل لأغنى نقابة في البلد؛ مما رسخ شيئا من الطمأنة لدى الشركاء الخارجيين وأعاد الأمل لدينا كموريتانيين في انتعاش قطاع خاص بعيدا عن الإقطاع الخاص.
في تصنيفات ماوراء البحار لملاك الدراهم يقول بيل غيتس إنه أغنى متسرب مدرسي عرفه العصر الحديث؛ وللفتى مارك زوكيربيرغ حكاية مماثلة.
ولدينا يعتبر المقاولون وأرباب العمل الناجحون -ظلما- لصوصا للمال العام؛ وفي أحسن الأحوال أغنياء يحتاجون فقط لمصرف لزكواتهم وعطاءاتهم؛ ولا أحد ينصفهم ولو بشق كلمة.
شاب مثل محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد يخلق الثروة وفرص الشغل ويفكر في غيره دون أن يرث رأسمال سوى عقل راجح وقلب صبور وطموح أسطوري أو أنه بدأ حياته غنيا من التعفف لا يتعالى على العمل؛ هو قصة مكابدة فريدة تكررت في أرضنا الولادة المعطاءة؛ تستحق الإشادة والتثمين؛ ولوكنت مندوبا لمؤتمر أرباب العمل لسعيت في إعادة انتخابه دون تردد.

اسماعيل يعقوب الشيخ سيديا

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: