الوجه الخفي للجمارك(تحقيق)

altإن واجب المواطن المخلص هو أن يساهم ما استطاع في كل مجهود إصلاح تقوم به السلطات العمومية. والحق أن الرأي العام والمعبر عنه بالواقع يؤكد أن الرئيس الحالي للجمهورية ينتهج طريق التغيير الإيجابي.

يراد بهذه المقاربة  أن تكون مشاركة في المجهود الوطني لعقلنة مداخيل جبائية مؤسسة على معلومات ومعطيات موثوق بها و يمكن تحليلها لتوضيح بعض حالات سوء التسيير.

عندما يتحقق من هذه الحالات يتم رفعها إلى أصحاب القرار وخاصة رئيس الجمهورية. أتمنى أن تتم مراجعة هذه الحالات عند الحاجة من أجل معالجتها بالصرامة التي تفرضها ديناميكية التغيير العام والإيجابي المعمول به في الوقت الحالي.

يجب أولا أن نحدد أن زيادة المداخيل الجبائية هو مسار للتنمية العادية، مرتبط في آن واحد بمجموعة من العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمالية. من الواجب أن نعترف أن كل هذه العوامل الداخلية والخارجية هي اليوم لصالح انطلاق اقتصادي حقيقي لبلادنا وأنه نتيجة لذلك فإن الاستغلال المعقلن لهذه الفرصة يفرض نفسه كإجراء أساسي لمصاحبة الإصلاحات التي تم وضعها في إطار مجهود التقويم الاقتصادي الذي  تسلكه الحكومة.

إن مجهود التقويم الحالي، الذي استهدف من ـ بين أمور أخرى ـ المداخيل الجبائية قد مكن مثلا مداخيل  الضرائب التي كانت مجهولة حتى الآن من أن تصعد من 63 مليار أوقية سنة 2010 إلى 143 مليار سنة 2013 بفضل الجمارك كانت في السابق هي المصدر الأساسي لدخل الخزينة العامة. رغم ذلك ومع التوسيع والتشتت لمرتكزها الجبائي تشك الجمارك في أنها أول مستفيد من وضعية الوفرة الحالية  التي لم تعرف كيف تستغلها مع الأسف  تبعا للإمكانيات المتاحة لها. هذه الإمكانيات التي تدعمها طبيعة مهمتها الخصوصية حيث تشكل الكميات الضخمة من البضائع ضمان جمركة جيدة لا تتطلب الكثير ذلك المجهود و النجاعة مثل ما هو الحال بالنسبة لضرائب مشكوك في معطيات حقوقها  ، وغالبا لا تكون تحت تصرف المصلحة.

يمكن تحقيق وتحليل بعض المعطيات التي حصلنا عليها من المصادر العمومية والتي يمكن تقاطعها من التأكد من أن الفعالية المزعومة للجمارك ليست في الواقع إلا الشجرة التي تغطي الغابة.

من أجل جدوائية هذا التحليل قمنا بتوزيع مصادر محاصيل الجمارك إلى أربعة فئات كبرى هي :

1.    واردات البضائع التابعة للتجارة العامة والتي تشكل صيدا مؤمن مسبقا للجمارك (المواد الغذائية والحبوب، التجهيزات والسيارات، الأغطية والقماش، مواد الترف، إلخ… )

2.    واردات المحروقات (بدون اسنيم)

3.    الواردات الخصوصية لاسنيم

4.    كل الصادرات (بدون اسنيم) المكونة في أساسها من معادن تازيازت، م س م، الصيد السمكي.

 

 

بالنسبة للفئة الأولى المهمة: خارج الجدولة الشهرية المداخيل التي هي جدولة عمومية، لم نتوفر على معلومات مكتملة حيث أن مصدرها الوحيد هو الجمارك التي تحتفظ بها تماما وتلتزم الحذر في نشرها حذرا غير عادي  يترجم قلق القادة من التطلع  إلى طبيعة ممارساتهم، لكن من تقاطع المعطيات المنبثقة من الإحصائيات المينائية حول الكميات (بالأطنان وعدد الحاويات) التي قيم بإنزالها في الميناء وإحصائيات القيمة المعلنة من طرف شركة  التفتيش والإحصائيات التجارية مع موريتانيا الموجودة لدى المانحين الخارجيين وحتى تلك المنشورة من طرف مصالح التجارة الخارجية لبعض الدول (آسيا، أوروبا وأمريكا اللاتينية أساسا)، يتبن بوضوح أن المداخيل الجمركية من هذه الفئة قد تطورت ببطء، وقد بلغت 16%فقط رغم الزيادة الكبير في القيمة (44%) وفي الكميات (55%). ظلت منتجات هذه الفئة محصورة في نظام جمركي جزافي لا معقول يظهر بوضوح التطور الضعيف لمنتوجها رغم النمو  الكبير لكل القطاعات الاقتصادية للبلد.

أما الفئة الثانية المشكلة من قطاع المحروقات فقد عرفت في السنوات الأخيرة قفزة كبيرة أدى إلى تطور كبير في المحاصيل الجمركية بلغت 125%(13 مليار سنة 2013) وذلك بدون علاقة مع مجهودات الجمارك، لأنه مراعاة لضغوط تثبيت هيكلة الأسعار عند الضخ يتم متابعة هذا القطاع بجدية في الكمية وخصوصا في القيمة من طرف القطاعات الوصية التي ليست موجودة في الجمارك. المحروقات هي المنتجات الوحيدة التي لا تخضع لهذا القانون الجزافي الذي يمليه وجوبا المدير العام للجمارك على مصالحه الفنية.

بالنسبة للفئة الثالثة التي هي الشركة الوطنية للصناعة والمعادن والتي لها إحصائيات عمومية – تعهدات ITEقاهرة – عكسا للجمارك، يتضح من تحليل المعطيات أنها أصبحت مزودا كبيرا بالمحاصيل دون أي مجهود من طرف هذه الأخيرة, بالفعل فقد سجلت المحاصيل الجمركية لـ سنيم تطورا يناهز أكثر من 216%(5 مليارت 2007 وأكثر من 16 مليار سنة 2013).

أخيرا، الفئة الأخيرة الممثلة بالصادرات عرفت هي الأخرى نموا هيكليا مهما هذه السنوات الأخيرة زاد كثيرا من محاصيلها الجمركية دون أن يرتبط ذلك ببراعة الجمارك. بالفعل مع بزوغ قطاع المعادن وإنشاء ضريبتين جديدتين جمركيتين مع ذلك تطبق على الإيراد والتصدير هي المستحق على الإحصاء والضريبة على الثقافة والرياضة سجلت المردودية الجبائية على التصدير تطورا بلغ 433%(1.5 مليار سنة 2007وأكثر من 7 مليارات سنة 2013).

خارجا عن هذا ظهرت موارد جديدة أخرى زادت تلقائيا المحاصيل الجمركية ودائما دون أي مجهود خاص من طرف هذه الأخيرة. يتعلق الأمر أساسا ب :

·        شركات الهاتف (موريتل، ماتال، شنقيتل) التي تحصل على أكثر من 3 مليارات سنويا حسب مصادرها الخاصة.

·        افتتاح طريق الشمال أو مكتب الكيلومتر 55 يحقق 5 مليارات سنويا

·        إيراد  السيارات المستخدمة الذي زاد بكثرة  والذي مر من 600 وحدة شهريا يتم إنزالها في ميناء انواكشوط إلى 3000 وحدة شهريا تطورا لأكثر من 400%. لا تشمل هذه الكمية التدفق الكبير الذي يصل عن طريق الشمال والتي لا يمكن الحصول على معلومات عنها لدى الجمارك.

على صعيد آخر يعرف قطاع الإعفاءات الذي تم وضعه في الدرجة الثانية فوضى حقيقية من اختلاس الامتيازات. هذه الوضعية التي تؤدي بالخزينة العامة  إلى ضياع كثير من المال تفاقمت بسبب الانفتاح الاقتصادي للبلد ودخول المستثمرين المفرط.

نستنتج مما سبق أن 60 مليارا من الزيادات في المداخيل المجموعة والمسجلة بين 2007 (65 مليار) و2013 (125 مليار) تتطابق مع تلك التي ترد فقط من الفئات الثلاث الأخيرة (58 مليار). هذا لا يتضمن إسهام المصادر الثلاث الجديدة للمحاصيل (قرابة 10 مليار) والتي لا تتطلب هي الأخرى إلا قليلا من الجهد من طرف الجمارك. هذه الملاحظة تكشف إذن دون التباس أن الفئة الأولى والأهم (صيد محروس) لم تشارك في تطور المداخيل، ما يفسر بوضوح الضعف الثابت لنسب تطور المداخيل الجمركية منذ 2007 إلى يومنا.

بدون مفاجأة فإن النقص في الكسب سنة 2013 قد زاد بشكل كبير بالنسبة لسنة 2012 والنظام الجزافي المعمول به لم يقتطع جزءا مهما من مداخيل الخزينة فحسب بل وعطل إدارة الجمارك ليبدلها بفوضى عنصرية يمكن للمدير العام فيها أن يحول قيمة جمركية لحاوية ما حسب تقديره أو مزاجه مهما كانت طبيعة أو قيمة البضاعة. هذه الجزافيات التعسفية تشكل بالنسبة له الوسيلة الوحيدة لتهميش الجمركيين وكذلك الشركاء الفنيين الذين يتدخلون في تحديد القيمة الحقيقية الجمركية.

إن تطور المحاصيل المنشورة خلال السنوات العشر الأخيرة من طرف الجمارك نفسها توضح أكثر النقص المرتبط مباشرة بحدود قدرات الإدارة الحالية الموجودة منذ 2007:

2004 (%20.57)؛ 2005 (%16.23)؛ 2006 (24.82%)؛ 2007 (22.43%)؛ 2008 (10.15%)؛ 2009 (7.02%-)؛ 2010 (7.9%)؛ 2011 (29.9%)؛ 2012 (27.3%)؛ 2013 (4.62%).

من هذه الحصيلة يتبين ما يلي :

– نسبة تطور متوسط يبلغ 20.54 للفترة ما قبل 2007 مقابل نسبة 13.61 للفترة ما بين 2007 و2013 وذلك رغم الازدهار الاقتصادي الذي عرفته هذه السنوات الخمس

– تطور سلبي للمحاصيل (غير مسبوق) سنة 2009: 7.02-

– نسب التطور الأضعف التي لم تسجل أبدا : 7.9 سنة 2010 وفقط 4.6 سنة 2013. هذه النسبة الأخيرة للتطور 4.67، الأخفض في تاريخ المحاصيل الجمركية هو تتويج تعميم الجزافي سنة 2013.

مع ذلك ورغم كل النقص والفوارق ذات الأهمية المسجلة كل سنة بين موجود المحاصيل ونتائجه فإن مردودية هذه الجمارك التي تستغل بشكل ضعيف وضعية كثرة تحدثها سياسة اقتصادية ونقدية وتجارية جيدة هي بالعكس مستحسنة إلى درجة رفع مديرها إلى رتبة لواء مكافأة له. غير أن الاستحقاق لا يتعدى هذا النظام الجزافي الذي يمكن من ضمان مستوى للمحاصيل يتحسن بانتظام بالنسبة لتوقعات قوانين المالية.

 

 

هذا التحسن (الجزء المرئي من الصخرة) يتم إعلانه بشجاعة للجمهور ثم تثمينه على أعلى مستوى قبل أن يحول إلى “”تجليات””.

إن المهمة الأخيرة لصندوق النقد الدولي التي رفضت توصياتها من طرف مدير الجمارك قد رفضت هذه الجزافية وتأسفت على موقف هذا الأخير مع تحذيرها من تبعيات تسيير يتعارض مع قواعد الشفافية والتنافس القانوني : حيث تحدث حرية الارتجال خسائر.

إن الرئيس عزيز وبلا شك خوفا من هذا النوع من الممارسات قد أكد خلال لقائه بالشباب أن موريتانيا تستخدم مصالح الشركات الأجنبية المتخصصة لضمان مهمة مراقبة وتحقيق هذه الاسترادات. ولكن يبدو أن الرئيس لم يكن على علم من قرار وزير المالية القاضي بإنهاء هذه الرقابة منذ السنة الماضية تحت ضغط المدير العام للجمارك.

أخيرا نذكر بأن الهدف الوحيد هنا هو الإخبار مرة أخرى عن حالة من التسيير السيئ تم إعفاؤه من إجراءات تصحيح المالية العامة وليس شخص المدير العام للجمارك الذي أصبحت لديه حساسية من النقد، ببساطة لأنه أخذ العادة من أنه هو القاضي والخصم الوحيد في تسييره. وهو يملك استقامة اعتبارية مؤسسة على كونه يمكن أن يحقر من أغلبية الفاعلين. فهي الاستقامة المتهمة بسبب التسهيلات العشوائية والعنصرية التي يعطيها للمورد الأساسي للسكر, بالفعل يمتنع هذا المدير من تطبيق القيمة الحقيقية للجمركة لهذا المنتوج (من بين أخرى) محدد في البورصة وبقيمة تتراوح بين 425 دولار و900 دولار للطن للفترة المعتبرة ولكنه يجمركه بقيمة غالبا ما تكون أخفض من 40 دولار بالنسبة للبعض وبأكثر من 200 دولار لآخرين. هذا الظلم المفضوح من طرف الضحايا سيبقى بسيط  التحقيق عن طريق الإعلانات الجمركية ووصول التسديد الموجودة. إذا لم يمكن عمل الأفضل فإن هذه النواقص المهمة في الكسب وكل هذه الحقوق المرخصة للغير كان يمكنها على الأقل أن تساهم في سلة المستهلكين الفقراء.

وبالعكس فإن الدولة مرغمة على مساعدة هذه المواد بتحمل ضعف الخسار التي يشكلها النقص في الكسب و القيمة المالية للمساعدات.

أبو الحسن

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: