تفادي الهبوط وتجنب السقوط بالخوض في شرعية مرسوم إنشاء ولايات نواكشوط

altد. محمد إدريس ولد حرمه ولد بابانا

اتخذت الحكومة في اجتماعها الاستثنائي المَهيبْ، مرسوما يقسّم نواكشوط عاصمةَ الوطن الحبيبْ، إلى ثلاث ولايات كخيار جديد للتطوير والتشعيبْ.

من المواطنين من أشاد بهذا التطور واستقبله بالرضى والترحيبْ، آملين بأن يمهّد السبيل للإدارة لخدمة المواطن من قريبْ، ويوصد أوكار الفساد والجريمة والتخريبْ، ويتصدى لما تلحقه عصاباتُها بالساكنة من الترويع والترهيبْ.

ومنهم من ساوره القلق من مخلفات ما وصفه بالتسييبْ، وشكك في جدوى هذه الخطوة وفُرَصِ نجاحها وانعكاسها المريبْ، وردّد بأن مستقبل التقطيع غيرُ مضمونٍ ويطبَعُه الغموض والتضبيبْ. ولا غرابة في ظهور هذه الآراء في مجتمع ديمقراطي وليس في تداولها ما يُعيبْ، لأنها توضّح الرؤية وتطبع النقاش بالحكمة والروية والتهذيبْ، وتنمّ عن اهتمام أصحابها بالشأن العام سواء منهم المخطئ والمصيبْ.

غير أن انتباهي شده جدال مازال أواره لهيبْ، انشغلت به بعض المحطات فكان له على بقية برامجها تغليبْ، دار حول مرسوم التقسيم وخلص إلى أن شرعيته ما زالت تحتاج إلى تنقيبْ، ساهم فيه كوكبة من المفكرين تضم السياسي والقانوني والخطيبْ، وكاد الإجماع ينعقد بينهم بأنه في مجال التقطيع الإقليمي على الحكومة لزوم الانزواء والتنكيبْ، لأنه من اختصاص القانون فترتب على ذلك أن مرسوم التقسيم معيبْ، ونتج عنه تورّط الحكومة وانزلاقها في مأزق عصيبْ.

متوكلا على القادر المقتدر الحسيبْ، ومصليا ومسلما على من بإتباعه تسعدُ القلوبُ وتطيبْ، أبسُطُ التساؤلات بشأن جهة الاختصاص وعنها أجيبْ.

إن شمول ميدان القانون المفصل والرحيبْ، لمسألة تقطيع التراب الجدب منها والخصيبْ، ليست محل خلاف أو نفيٍ أو تكذيبْ، وبعد ورود المسألة صراحة في المادة 57 من الدستور الذي إليه ننيب، استقر الاختصاص فيه للتشريع ولم يعد الأمر يسمح بالتعقيبْ، فالإدارة الإقليمية ما فتئت تُنظَّم بقانون منذ الاستقلال بشكل رتيبْ، ويحكمها حاليا الأمر القانوني 90-002 الذي جبّ ما سواه بالإلغاء والتشطيبْ.

نص هذا القانون النافذ على أن التراب الوطني ينقسم إلى ولايات وهذا هو التلقيبْ، وفي مجال التقطيع الترابي خصت مادته الأولى الحكومة بحيّزٍ ونصيبْ، حيث أكدت على أنه يتم بموجب مرسومٍ إنشاءُ الولاية وتحديدُ اسمها وحوزتِها الترابية وحدودِها وعاصمتِها بهذا الترتيبْ، بذلك يعتبر مرسومُ إنشاء ولايةٍ أو إلغائِها سليما لا يحتاج إلى تصويبْ، ويصبح اختصاصُ الحكومة هنا ثابتا لا يبرر ما يلقاه من الإنكار والتذنيبْ، فكل ما في الأمر أن القانون عرّف الولاية والمقاطعة بأسلوب بيّنٍ ونجيبْ، وفوّض للحكومة الإنشاء وتوابعه دون أن تنفلت بذلك مما للقانون عليها من تأطير وتعصيبْ.

إن اكتفاء القانون بالعموميات ليس نازلة نواصي الولدان منها تشيبْ، واقتصارَه على رسم الخطوط العريضة للتقطيع ليس بالأمر الغريبْ، وتفويضَ مسائل كالإنشاء والإلغاء بمرسوم تتخذه الحكومة ليس بالشيء العجيبْ، وهذه الحقيقة يدركها المتمعّنُ والفطنُ اللبيبْ، ولا تخفى ضرورتُها على صاحب العقل الراجح ولا تغيبْ، والحمد لله الواحد المنعم المجيبْ، والصلاة والسلام على الحبيب قبل طلوع الشمس وقبل المغيبْ.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: