غامبيا : آخر تطورات قضية الفقيد / بقلم أحمد سالم ولد زياد

النهر الذي انتشل منه الفقيد بعد خمس ساعات من السفر؛ وصل سعادة السفير الشيخ أحمد بن سيد احمد، إلى مدينة باصى، أقصى الجنوب الشرقي لغامبيا، حوالي التاسعة ليلا، في تجاوب سريع مع الحدث الجلل. فقد تكررت، في السنوات الأخيرة، عمليات الاعتداء على المواطنين، خصوصا في المناطق الحدودية، بدافع السطو والسرقة، غالبا، أوتصفية حسابات نادرا. حيث أن الجالية الموريتانية في غامبيا تحظى باحترام السكان والسلطات على حد سواء.

تحلقت الجالية حول السفير، في منزل الشرفاء: أهل مولاي ولد محفوظ، في سمر امتد حتى ساعات متأخر من الليل. استغله سعادة السفير للاستامع لجميع مشاكل الجالية هنا، وقد شجع الجميع على الكلام بدماثة أخلاقه وسعة صدره، فكان يقول ويكرر أكثر من مرة: لقد دعوت الجميع لأسمع من الجميع.

وأثناء انشغال الجميع بالعشاء، وقف السفير وألقى كلمة، شرح فيها طريقته في العمل، وأنه لا يحبذ (اتخوطير) وهذا النوع من الولائم، وأنه عوضا عن ذلك؛ فتح باب مكتبه، وباب بيته، ورقم هاتفه للجميع وأمام الجميع. ثم عرج على أمور خاصة بالجالية منها السياسي وغير ذلك. يسعني فيها الخلاف معه. وقد طمأن الجالية بشأن الضرائب وتعرفة أوراق الإقامة، قائلا: إن كانت هناك زيادة في الضرائب؛ فستكون بسيطة ومعقولة (اتْصُحْ). ؤشي يصح ما ياب حد عنه.

اتصل السفير، في حضور الجالية، على جهات أمنية معنية بالحادث. وقد أكد للجالية، هنا في باصي، أنه لن يغادر مدينتهم، حتى تنتهي التحقيقات.

تأكد، من خلال تحقيقات الجالية الخاصة، أن كل السناريوهات التي وصلتهم بالأمس، كانت واهية، وقد اتصلت-كاتب السطور- برئيس مكتب جالية باصي، الذي نفى لي نفيا باتا سيناريو الحارس. مؤكدا أن الفقيد يسكن في قرية من صونوكي (فليس من الشائع في قراهم السرقة، ومن النادر أن يستعين أصحاب المحلات هناك بالحراس) وأن الفقيد كان يسكن في محله، وأنه كان على علاقة جيدة بجميع سكان القرية، التي طبعت بطابع الحداد، يقول السيد الناجي ولد محمد سيدي، وقد تعالى النحيب في القرية، كأن أحد أبنائها هو الذي قتل.

مع ذلك، فلا أحد يستبعد احتمال القتل، في غياب حائر لتحديد الدافع الإجرامي بالضبط. فقد وجدت الجثة بوضع جيد نسبيا، رغم طول مكثها في النهر، وكان هاتف الفقيد في جيبه، وساعته في معصمه، ومفاتيح دكانه في جيبه. ودون أي أثر ملفت في ملابسه (قميص طويل الكمين، وبنطلون جنز جديد) إلا فردة حذائه الضائعة. مع وجود بعض الكدمات في وجهه، وتعرضه لقضمات في شفتيه، يتوقع أنها بسبب الأسماك.

في مسكن الفقيد عثر على دراجته النارية، التي يستخدمها، عادة، في تنقلات بعيدة، مما يؤكد أن وجهته الأخيرة لم تكن بعيدة، واختفت دراجته الهوائية، ولم توجد قرب الجثة، مما يفسره البعض بأن الفقيد ألقي في الضفة الأخرى من النهر، حيث تحوم الشكوك الآن، وأن التيار جذبه، أو الذين قتلوه، إلى الضفة الأخرى، لتحويل الأنظار، وليبدو الحادث مجرد غرق.

كان برنامج السفير، اليوم، أن يعاين موقع الجريمة، وأن يلتقي بالسلطات الأمنية المحلية لمتابعة التحقيق. وقد شهدته يدخل إلى مركز الشرطة قبل قليل، هو وأفراد من مكتب الجالية، وبعض معاونيه.

***

أحسنت، سعادة السفير، وأهلا بك بيننا أبا وأخا، وأعتذر لك عن عدم حضوري البارحة سمرك العمري الماتع مع جاليتك الممتنة، بسبب عارض صحي. مع أني طالما تمنيت ذلك، وأعتذر أيضا، عن لقائك لاحقا، لشبهة خفية، وهي: موقفي الايجابي منك في هذه السطور، وفي زمن التملق!.  

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: