قف لتسمع وتشاهد ـ رأي

altفي ظل الانتشار الرهيب لعشرات الشركات الأجنبية في أطراف واسعة من البلاد، يتطلع كل مواطن موريتاني إلى وجود شركات وطنية فاعلة تستطيع المنافسة وحمل مشعل الريادة في جميع المجالات، وهو التطلع الذي يصطدم دائما بالفساد وسوء التسيير وغياب روح الوطنية.

الشيء الذي يتجلى من خلال نظرة بسيطة فيما عليه الحال في معظم المؤسسات الوطنية الموجودة في البلاد مع اختلاف في الشكل والمضمون.

أمس؛ في زيارة لولاية إينشيري قادتني غريزة التطلع وحب الاكتشاف إلى زيارة فرع تصنيع الحجارة بالولاية التابع للمؤسسة الوطنية لصيانة الطرق ENER للمشاهدة والإستماع، وليتني لم أفعل.

في الشكل العام للموقع تظهر آلية ضخمة تستخدم في تصنيع الحجارة بمختلف الأحجام والأشكال وهو ما أثار إعجابي لحظة الوصول….

لكن الشيطان كان في التفاصيل، فجميع الشاحنات التي تورد الحجارة للموقع توقفت بشكل كلي كما هو الحال مع بقية الأجهزة والمعدات بسب عدم وجود الوقود الذي لن يأتي إلا في حدود الساعة الثامنة مساء أي بعد انتهاء وقت العمل وبالتالي ضياع يوم كامل من العمل بسبب غياب الوقود.

استغربت كثيرا كيف لموقع مثل هذا- تعتمد عملية الإنتاج فيه على الوقود بشكل كلي- أن لا يكون فيه خزان للوقود يستعمل في أوقات الطوارئ لمواصلة العمل، لكن ما أثار استغرابي أكثر هو وجود قرابة عشر شاحنات متعطلة عن العمل منذ أيام بفعل تزويدها بوقود مغشوش مخلوط بالمياه الراكدة، وهو الشيء الذي حصل وسط تكتم شديد ولم يفتح فيه أي تحقيق لحد الساعة يكشف الجهة المسؤولة عنه لمعاقبتها.

ومن الصدف الغريبة أن يكون على بعد أمتار قليلة من المكان مقر لوحدة تابعة للهندسة العسكرية تعمل في نفس المجال “الحجارة المصنعة” بمعدات متواضعة ومع ذلك تواصل فيه العمل حتى ساعات المساء دون توقف، وفي المقابل يسود الصمت أرجاء مقر شركة يفترض فيها أن لا تتوقف في ظل تأخر تسليم عشرات الطرق في العاصمة وكذا الداخل بسبب نقص الحجارة في مخزن الشركة.

ومن الأمور الغريبة كذلك أن الشركة تستأجر عشرات الشاحنات من رجال أعمال بأسعار خيالية بغرض استجلاب الحجارة والأتربة من أماكن مختلفة في الولاية في الوقت الذي توجد شاحنات متوقفة بفعل بنزين فاسد لم يتم إصلاحها وكذلك وجود عدد كبير من الشاحنات في العاصمة نواكشوط لا تزاول أبسط مهمة مما يعطي انطباعا أن السبب لا يعود بالأساس إلى الاحتياج وإنما إلى الزبونية والفساد.

فكيف بشركة تتوفر على عشرات الشاحنات التي لا تعمل أن تستأجر شاحنات بهذه الأسعار وتترك الشاحنات التي أنفقت المليارات في سبيل الحصول عليها.

أما العمال فيصارعون أقسى الظروف وذلك ناجم عن عدم وجود أي تجهيزات عازلة للغبار عنهم أو شيء يقيهم حر شمس إينشيري غير كوخين صغيرين تم بناؤهم من بقايا الحاويات التي تأتي فيها البضائع من العالم إلى ميناء نواكشوط.

وللقصة بقية

بقلم : الحافظ عبد الله صحفي مور

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: