معذرة لشهداء جيشنا من قلوبنا المكلومة / سيدي علي بلعمش

14... الفاسي فقيد كارثة إنسانية .. 14 عسكري،  توازي حصيلة مواجهة عسكرية لعدة أيام بين جيشين .. 14 فني متخصص خسارة لا تعوض في الجيوش الكبرى ، فما بالكم بالجيش الموريتاني؟

يجب عقوبة المسئولين عن هذه الكارثة .. يجب فتح تحقيق حول ملابساتها .. يجب رد الاعتبار للجيش بدل استخدام الرموز الفارغة؛ تنكيس العلم ثلاثة أيام ليس اعتذارا لبلد منكس الأعلام منذ وصولكم إلى كرسي الحكم.. إن رد الاعتبار للجيش أصبح أمرا ملحا غير قابل للتأجيل و حل بازيب ـ إذا كان ما زال ممكنا ـ هي أول خطوة في اتجاهه لأنها هي التي تهدد وحدة الجيش و هي التي قلبت هرم الأوامر فيه و قلبت هرم الرتب و هرم النفوذ و هي التي استحوذت على نخبة الأسلحة و التجهيزات و المعدات و تركت الجيش بلا وسائل ، يتدبر أمره في مثل هذه الحالات بوسائل متهالكة خرجت الخدمة منذ عشرات السنين : ـ تهالك شاحنة النقل و عطب نظام فرملتها كان السبب الأول في الحادث.. تجاوز شحنتها أضعاف المرات كان السبب الثاني في ما حدث.. حشر هذا العدد من الأنفس فيها مثل علبة الساردين، هو ما جعل محاولات النجاة و احتمالاتها مستحيلة.. رفض السماح للشاحنة بسلك طريق آمن، المبرر بزيادة تكلفة المحروقات، وقاحة أخلاقية تعودناها من هذا النظام ..  تأخر صدور الأوامر  للطيران العسكري بالتحرك إلى مكان الحادث، كان سببا خامسا لفقدان أرواح آخرين كان يمكن إنقاذهم .. تخلف الطواقم الطبية و عدم جاهزيتها و رداءة خدماتها كان سببا سادسا : و هذا يعني في الحصيلة النهائية أن السلطات ارتكبت كل الأخطاء الممكنة و المحتملة ليحدث ما حدث . و لو كان السائق رفض هذه الأوامر ـ حتى مع عدم شرعيتها ـ لكان اليوم في زنزانة عسكرية مع التوبيخ و الإنذار؛ رغم هذا كله لم تحمل القيادة العامة للجيش المسؤولية لأي جهة و لم تعاقب أي جهة و لم تفتح تحقيقا في الموضوع و لم تلتزم حتى بإعطاء المعلومات الوافية عن ما حدث و لا أحد يعرف اليوم كم قضى من جنودنا في هذه المأساة المحزنة (14 ـ 17 ـ 21 ….) لا أحد يعرف كم بالضبط !!! إذا كان هناك من يقول بأن الحادث غير مقصود فليعطينا تعريفا يمكن فهمه للتعمد .. فليعطينا تعريفا يمكن فهمه للمسؤولية .. و قبل أشهر فقط و تحديدا في 19 سبتمبر 2014 انقلبت شاحنة للجيش على طريق نواكشوط ـ أكجوجت كانت تحمل 70 جنديا ، مخلفة قتلى و جرحى .. 70 جنديا مع معداتهم ؟ لا توجد شاحنة في العالم تتسع لثلث هذا العدد و من الطبيعي ـ حين تأخذ أي منعرج أو تسير في أي طريق غير مستوي ـ أن تفقد توازنها و تنقلب.. إذا قلت إن الضباط المشرفين على هذه الوحدة جاهلون يقولون لك إن ضباطنا من خيرة ضباط المنطقة بشهادة العالم .. إذا قلت إنهم مستهترون ، يقولون لك إنهم من خيرة الضباط و أكثرهم كفاءة و وطنية .. إذا قلت إنهم متعمدون، يقولون لك هذه اتهامات حاقدة و دنيئة ضد ضباط مؤسسة تحمي حمانا و تدافع عن شرف وطننا و استقرار شعبنا.. فماذا نسمي هذا إذن ؟  حين يحدث خطأ بهذه الفداحة و على هذا المستوى من الاستهتار و لا تأمر القيادة العامة بإعداد تحقيق ، لن نقول سوى أنه عمل متعمد ..  لن نقول سوى أنهم جاهلون، مستهترون و متعمدون.. ـ و في عملية تورين (14 سبتمبر 2008) رفض الدليل المدني (بايه ولد الحران) متابعة العدو ليلا،  فصدرت الأوامر من القيادة بمواصلة تعقب آثار العدو  لتسقط وحدة جنودنا (12 جندي) في كمين محكم قضوا جميعا في جحيمه : حتى دليل مدني كان يتقن أبجديات الحرب أكثر من ضباطنا أصحاب النجوم و النياشين ، الآمرين بكل خطيئة الرافضين الاعتراف بأي مسؤولية.!!؟ و في جلسة برلمانية ساخنة بتاريخ 12 / 12 / 2012، قال النائب (الرائد السابق) عبد الرحمن ولد ميني (و هو أفضل تكوينا ـ حسب معلوماتنا ـ من كل جنرالات باكوتي)، إن عملية “تورين”  تعد عملية مشينة و وصمة عار ستظل تلاحق النظام الحالي “ومقارنتها بالعمليات التي سبقتها كعملية لمغيطي وغيرها غير واردة”، مضيفا أن “ما شابها من مجازفة بأرواح الجنود الموريتانيين، بفعل الأخطاء غير المقبولة”. وقال ولد ميني، إن نظام الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز تعهد بإبعاد الإرهاب عن حدود البلد فقام “من يتهمهم بالإرهاب بإنشاء دولة على الحدود، كما تعهد بحماية حدود البلاد وإبعادها عن الخطر فتحولت الحدود إلى مناطق توتر دائم” و نضيف هنا على النائب ولد ميني، أن كل الأدلة من مواجهة  تفرغ زينة و اغتيال الأمريكي في لكصر و عملية آلاغ و عملية الرياض، كانت كلها تحمل بصمات عدم البراءة إن لم نكن نعني براءة الاختراع !! حتى من قبض عليهم في عملية الرياض ، كانوا يستغربون حين يدلون بمعلومات عن قائد العملية  المعروف بـ”الصحراوي” (الذي اختطف الإسبان على طريق نواذيبو) أن المحققين لا يسترسلون معهم في الحديث عنه !!؟ ـ و في عملية  حاسي سيدي التي كانت من أجل إنقاذ العجوز الفرنسي “جيرمانو” و التي أغضب ولد عبد العزيز حينها وصف المعارضة لها بـ”الحرب بالوكالة”، أصدر قائد العمليات في النعمة العقيد أميين، الأوامر للوحدات بالتوقف قبل الغروب و إحكام دفاعاتهم و  أخذ الجنود استراحة لاستئناف متابعتهم للعدو عند الصباح ، فجاءتهم الأوامر من غرفة العمليات المركزية بالقيادة العامة للجيش، بمواصلة عملية التعقب ليستشهد النقيب ولد محم قائد العملية في أول كمين و يبيت جنودنا المساكين من كمين إلى كمين بلا قيادة حتى الصباح ، فاستشهد من استشهد و جرح من جرح و جن من جن و لم تعاقب القيادة العامة أي مسئول بل تكتمت على كل الحقائق و أطلقت سيلا من الأكاذيب بشجاعة و بسالة مقاومة جيشنا كأن هذا الشعب و حياة أبنائه مجرد ألاعيب في أيادي عابثين فوق القانون و العقوبات. و ستظهر عملية “سيرفال” (القط المتوحش) التي انطلقت في 11 يناير 2013  بقيادة الجيش الفرنسي و تحالف جيوش خمس دول إفريقية، أن من أقدموا على عملية “حاسي سيدي” كانوا بكل بساطة آخر من يجب أن يفكروا في دخول حرب على وجه الأرض .. فمعذرة إلى شهداء جيشنا و عزاؤنا في أننا لم نبخل بشيء من أجل إسقاط هذا النظام العابث بكل شيء.  

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: