من ذكريات صاحبة الجلالة

كتب باباه سيدعبدالله

الزمان أنفو _

دأبتْ الإذاعة الوطنية على إقامة مائدة للإفطار لموظفيها المداومين فى شهر رمضان المبارك، ومائدة “فاخرة” لمن “احتجزهم” جدول العمل فى مبانيها يوم عيد الفطر،حتى “تطمئِنّ” قلوبهم فى قاعة التحرير وداخل الاستيديو.
وذات عيد فطرٍ من مطالع تسعينيات القرن الماضي، كان مفترضاً أن “نُطوْجِنٓ” قبل نشرة الساعة الواحدة، لكن تأخُّر استواء الشواء على النار أرغمنا على تقديم النشرة على الانتقام من لحم ضأن هجرْناه نهارات شهر كامل، و “فاضت” دموع أمعاءنا شوقا إِليه.
قبل ولوج استيديو النشرة كان لنا تعريج على الساحة الشرقية للإذاعة حيث قمنا بزيارة “تفقّد واطّلاع” للشواء وتنسّمْنا “عبق” دخانه لحظات سرقْناها من الثواني الأخيرة للإعلانات الدعائية التي تسبق النشرة.
ويبدو أن الشغف بالحبيب ” المشوي” غلب على زميلي، فما ان ضغط الفنيُّ زرّ فتح الميكروفون وصرنا على الهواء حتى بادر بالقول: ” نشرة الأخبار بعد اللحم المميز”.
شخصيا، وبعد العودة إلى الشواء، عذرتُ زميلي ف”اللحم” كان فعلا “مميزا” وإبدال النون ميماً بعد شهر من الصيام لا يُدخل صاحبه النار.
وذات دقائق أخيرة من “لقاء للجمهور” فى مدينة روصو، كان زميل آخر يستطيب إبداعات ” اسْبيْنياتْ” فى نقل مباشر مع انواكشوط، قبل أن يدخل ” المٓرْجٓعٓ” راقص أنعم الله عليه بجسم ممتلئ وسروال واسع الفتحتيـن بالكاد يستر ركبتيه وقميص يُبين كمال جسمه.
كان موعد نشرة الأخبار يزاحم استعراض الراقص لعضلاته المفتولة، وكانت الإشارات القادمة من الاستيديو المركزي فى انواكشوط “تخربش” أذنيْ زميلي، الذي وجد نفسه يلبي نداءات انواكشوط بالقول: مستمعينا الكرام، لحظات وينتهي هذا ” الفحل” البهيج.
ضجت الخيام ضحكا، وكادت ساحة الرقص تتحول لاحقا إلى ساحة ملاكمة، لأن” الفحل” وذويه اعتبروا أن زميلي أصاب ابنهم بعينٍ مقصودة، بينما واقع الحال أنه أراد القول : لحظات وينتهي هذا الحفل البهيج.
وذات ليلة كان عليّ أن أدير برنامجا خاصا لشرح قرار الحكومة فرض ” الضريبة على القيمة المضافة TVA”، وكان فى ضيافتي العلامة المغفور له الشيخ محمد سالم ولد عدود ومدير الضرائب يومها محمد يحي ولد حرمه.
قبل دخولنا استيديو البث المباثر، كانت الراحلة ديمي بنت ابه تغني ” أم الخير هي ولاله جاو”،، قبل أن يتدخل زميلي على الربط ليقول: مستمعينا الكرام، أصحح: أم الخير هي ولاله جاءتا.
ولاحقا، وبعد ابتسامات موزونة،،كان هذا التصحيح الطريف موضوع درس رائع من الشيخ عدود حول التذكير والتأنيث والافراد والجمع بالمجاورة.
أطال الله عمر اثنين من زملائي ورحم الثالث.
الصورة تعود إلى تلك السنوات.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: