يكفي صمت المعارضة نبلا، أنه يغضب عصابة الحرابة / سيدي علي بلعمش

الزمان أنفو _
المعارضة هي من كانت تتلقى الضربات تلو الضربات، لا من ينتقدونها اليوم..
المعارضة هي من كانت تنزل عشرات الآلاف في الشارع طيلة عشرية الشؤم و تنفق على تأطيرهم و نقلهم و تنظيمهم من جيوب رجالاتها المحاصرة، لا من يُتفِّهون مواقفها اليوم بأمر أو بتأثير من ذباب و عقارب ولد عبد العزيز المأجورين ..
ما قدمته المعارضة الموريتانية من تضحيات يفوق كل ما يمكن أن تتصوره الحُثالة التي تنتقدها اليوم ممن كانوا يتزاحمون في صفوف طوابير التملق و التزلف و العمالة..
على هؤلاء أن يتذكروا من هم أو أن يزيحوا أقنعة المواقع اللا اجتماعية عن وجوههم لنذكرهم بمكانتهم الحقيقية .. لنذكرهم بأنهم آخر من يجب أن يتكلم عن أي فضيلة في الوجود..
من حق المعارضة أن تهادن .. من حقها أن تحاور .. من حقها أن تناور .. من حقها أن تلتقط أنفاسها .. من حقها أن تبايع من تشاء .. من حقها أن تصدق من تراه جديرا بالتصديق .. من حقها أن تجرب ما تشاء .. من حقها أن تمنح الثقة و الفرص و صكوك الغفران لأنها أثبتت وفاءها للوطن بصبرها .. بتضحياتها .. بعنادها.. بطول نفسها.. بثقتها في الله و في حتمية انتصار إصرارها..
المعارضة (و أنا أكثركم تهجما عليها و انتقادا لأدائها)، أثبتت بصبرها على أذى الحقراء أنها فوق كل اتهام حين كُنتُم تتفاخرون بعدم اكتراثكم بغير ما يرضي هبنقة زمانه النحس..
على من تحركهم أيادي ولد عبد العزيز الآثمة، أن يفهموا أنهم أصغر و أتفه و “أجهل” و أحط من أن يؤثروا أو ينتقصوا من أداء معارضة ضحت بمالها و أعمارها من أجل وطن منحته كل ما عندها و لم تنتظر منه غير إبعاد أمثالكم عن واجهة تلطخت بجهلكم و انحطاط ممارساتكم ..
لو لم يقدم النظام القائم للشعب الموريتاني سوى إزاحة عصابة المجرم ولد عبد العزيز عن الحكم، لاستحق بها ولاء كل معارض و كل غيور على سمعة البلد و كرامة أهله. و لست ممن يحرجهم الاتهام بالحقد على ولد عبد عزيز ؛ فلماذا لا أبغض و أحتقر و أحقد على من نهب خيرات بلدي بلا وجه حق و أذل شعبنا بلا رحمة؟ ما لكم كيف تحكمون؟
إرث المجرم عزيز كارثة إنسانية .. كارثة اقتصادية.. كارثة اجتماعية .. كارثة أخلاقية.. كارثة دينية .. كارثة تاريخية ..
إرث المجرم عزيز عار وطني لا تكفي كل بحار الأرض لغسله.. عقوق للوطن و لأمجادنا ، دين على كل شريف اليوم، أن يعتذر عنه للتاريخ بالتنازل عن كل مطلب يتجاوز محاسبة عصابة الحرابة..
أنبل تضحيات قدمتها المعارضة للوطن .. أصدق مواقف اتخذتها المعارضة في تاريخها .. أروع ولاء للوطن جسدته المعارضة منذ نشأتها، هو كان موقفها من النظام الحالي ؛ فقط لأنه يزعج المجرم ولد عبد العزيز و عصابته .
لا شيء يمكن أن نقدمه اليوم للوطن، أهم من تجاوز كل الخلافات و تناسي كل المشاكل و تأجيل كل المشاريع الخاصة حتى معاقبة عصابة الحرابة الحقيرة إكراما لشعبنا المستباح و بلدنا المنهوب ..

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: