مقدمو خدمة التعليم وسياسة الترهيب

الزمان أنفو _

لم تكد تفلح سياسة الترهيب بتطاير شرر البيان الذي نشر على موقع وزارة التهذيب في ذيل الدوام الرسمي من الأسبوع الماضي، سبيلا لإشغال فتنة التشرذم والفرقة في صفوف مقدمي خدمة التعليم، حتى أخمده تعليق مقتضب لرأس وزارة التهذيب الوطني يوم أمس مقترحا الحوار في جو ملائم وكأن الأيام لاتنفك تكشف للأغمار المغترين، زيف سياسة الترغيب والترهيب، وهي الإبن الشرعي الذي خرج من رحم الارتباك والارتجالية تحت الضغض والهتافات المطالبة بالحق المشروع، إرباك تكرر على لسان نافذي وزارة التهذيب، وتلك هدية أخرى تقدمها الأخيرة لمقدمي خدمة التعليم تنضاف لهدية وزير الوظيفة العمومية الذي كان له وقع الصاعقة على وزارة التهذيب بعد أن تضمن اتهاما مبطنا لوزارة التهذيب بالتحايل على أربعة آلاف من حملة الشهادات، والشيء من مأتاه لا يستغرب، فتلك – لعمري- شنشنة عرفت بها.

الوزارات المتعاقبة على مرفق عمومي حساس كان مهدا لثورة تنموية في عديد البلدان…
فكيف للوزارة أن تلزم المعتصمين جريرة التظاهر وترديد الشعارات بسلمية احترافية، بعد أن برأهم الدستور والقانون منها، بل وضمن لهم الحق كاملا وبالطريقة التي يختارونها للتعبير عن واقع البؤس والتردي.

بادرة سوء نية من قبل الوزارة، كانت لها فئة قليلة من القابضين على حلم الترسيم بالمرصاد، فلا هي أثنتهم عن مسار طويل اختاروه جسرا يعبرون من خلاله لمطلبهم المشروع، بعد أن عجزت – أو امتنعت بالأصح – دولة بكاملها عن خلق معالمِ خطة جلية تكلف لأربعة آلاف من حملة الشهادات العليا مستقبلا مشرفا .
ولا هي أفلحت في حشر المعتصمين في زاوية ضيقة تظهرهم بمظهر المتعنت المتعالي على الحوار في “جو ملائم” سعيا من متنفذي وزارة التهذيب لصقل ما أمكن من درنٍ علُق بوشاح الإصلاح المزعوم الذي اتخذته الوزارة مطية تركب به أذهان الحالمين بوطن يكفل لأبنائه حق التعليم بلا منة ولا عوض تبتزهم به متاجر التعليم الخصوصي، بعد أن ضخت الوزارة 1.5 مليار في جيوب المتنفذين من مرتادي تلك المهنة.

فما هي إلا مراوغة اعتمدتها الوزارة في مناهج تضليل الرأي العام منذ بدء الاعتصام المقدس نهاية الشهر الماضي، يضاف لإعلانها آنذاك عن فتح باب الحوار مع ممثلي مقدمي خدمة التعليم…
خدعة ما كان لها أن تنطلي على قادة الحراك المطالب بالترسيم، فبادروا لتبديدها بعد لحظات من خطاب الوزير المقتضب، ليضعوا الوزارة – من جديد – في موقف المحاور المتعنت، بعد انقلاب السحر على الساحر
مرة أخرى، يخرج ممثلو مقدمي خدمة التعليم مرفوعي الهامة وقد وضعوا لبنة جديدة ترسي دعائم النضال المستميت، وترجع بالوازارة – ممثلة بمستشارها “انكيدة” – خالية الوفاض، متشدقة بضرورة فض الاعتصام قبل أي حوار جدي، محاولة بذلك تفكيك أواصرَ تجمع بين فئة طلبت حقا مشروعا.

وما كان لتلك المحاولة أن تجد صداها في أذهان مقدمي خدمة التعليم، وقد علموا ما تُضمر لهم وزارة التهذيب من مماطلة وتسويف، بعد أن أرهقت كاهلها بسيل من الوعود الزائفة.
وقد كان لتلك السياسة أن تبلع أقصى مراميها لولا اتحاد كلمة المناضلين وتشبثهم بمطالبهم المشروعة .
فليس أمام مقدمي خدمة التعليم إلا العض بالنواجد على النضال والصبر على حلو الاعتصام ومره، ولهم في طلاب كلية الطب أسوة حسنة.

المعمر محمد أحمذي

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: